الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٣ - التخيير العقلي في الواجب
التخيير العقلي في الواجب
حينما يأمرُ المولى بطبيعيِّ فعلٍ على نحوِ صرفِ الوجودِ و الإطلاقِ البدليِّ، فيقولُ: «أكرمْ زيداً» و الإكرامُ له حصصٌ، فالتخييرُ بينَ الحصصِ عقليٌّ لا شرعيٌّ كما تقدّمَ. و إذا اختارَ المكلَّفُ أن يكرمَه بإهداءِ كتابٍ له، لا يكونُ اختيارُ المكلَّف لهذهِ الحصّةِ مِن
الإكرام موجباً للكشفِ عنْ تعلّقِ الوجوبِ بها خاصّةً، بل الوجوبُ بمبادئِه متعلِّقٌ بالطبيعيِّ الجامعِ، و لهذا لو أتَى المكلَّفُ بحصّةٍ أخرى لكانَ ممتثلًا أيضاً. و بهذا صحَّ أنْ يقالَ: إنّ تلكَ الحصّةَ ليستْ متعلّقاً للأمرِ، و إنّما هي مصداقٌ لمتعلّقِ الأمرِ، و إنّ متعلّقَ الأمرِ نسبتُه إلى سائرِ الحصصِ على نحوٍ واحدٍ، و الوجوبُ لا يسري من الجامعِ إلى الحصّةِ بمجرّدِ تطبيقِ المكلَّفِ، لأنّ استقرارَ الوجوبِ على متعلّقِه إنّما هو بالجعلِ، و المفروضُ أنّه قدْ جُعلَ على الطبيعيِّ الجامعِ الملحوظِ بنحوِ صرفِ الوجود.
و خلافاً لذلك ما إذا أمرَ المولى بالطبيعيِّ على نحوِ الإطلاقِ الشموليِّ أو العمومِ و مطلقِ الوجودِ، فقال: «أكرمْ زيداً بكلِّ أشكالِ الإكرام»، فإنّ كلَّ شكلٍ منها يعتبرُ متعلّقاً للوجوب و ليس مجرّدَ مصداقٍ للمتعلّق. فالوجوبُ هنا يتعدّدُ و تنالُ كلُّ حصّةٍ وجوباً خاصّاً بها.