الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٦ - تحليل حقيقة الوجوب التخييري
هذا البدل لا يمكنه تحصيل البدل الآخر، و العكس صحيح أيضاً، فلهذا صار وجوب البدل مشروطاً بترك بدله.
هذا توجيه قد يقال لبيان وجه التفسير الثاني، و هو ما ذكره صاحب الكفاية (رحمة الله عليه) [١].
إن قلت: بناءً على هذا التفسير لم يعد هناك فرق بين الوجوب التخييري و بين الوجوب المجعول على وجه الترتّب، ففي كليهما يكون كلّ من
الوجوبين مشروطاً بعدم امتثال الآخر؟
قلت: إنّ المكلّف في الوجوب التخييري لو امتثل أحد البدائل فسوف تسقط عنه البدائل الأخرى، بينما في بحث الترتّب يكون قضاء الصلاة عليه واجباً لو أنقذ و فاتته الصلاة، هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ المكلّف لا يعدّ عاصياً لو قدّم أحد البدائل على غيرها هنا، بينما يعتبر عاصياً لو قدّم الصلاة على الإنقاذ، و لا بدّ أن يلتفت أنّ هذا الفرق يأتي فيما لو كان أحد الوجوبين أهمّ.
و ثالثاً: إنّه لا يكون ممتثلًا لو أتى بكلا الضدّين في بحث الترتّب، بينما يعتبر ممتثلًا لو أتى بكلّ البدائل في الوجوب التخييري.
فاتّضح أنّ الفرق محفوظ بين الوجوب التخييري وفق التفسير الثاني و بين بحث الترتّب.
هذان تفسيران للوجوب التخييري، يحاول الأوّل منهما إرجاعه إلى وجوب واحد للجامع، بينما يقوم ثاني التفسيرين بإرجاعه إلى وجوبات مشروطة بعدد البدائل، و وجوب كلّ واحد منها مشروط بترك الآخر.
[١] () كفاية الأصول: ص ١٤١.