الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٥ - أخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر
بعبارة أخرى: إنّ مقتضى وجوب الحجّ على المكلّف هو وجوب انبعاثه عقلًا لتحقيقه و الإتيان به بينما مقتضى حرمته هو عدم الانبعاث و التحريك، و لا يمكن الجمع بين الانبعاث و عدم الانبعاث؛ لأنّه جمع بين المتناقضين، و هو غير معقول.
الحالة الثالثة: أن يكون الحكمان متماثلين، كما إذا قال الآمر: «إذا علمت بوجوب الحجّ فيجب عليك الحجّ»، فيكون الوجوب الثاني وجوباً آخر للحجّ مماثلًا للوجوب الأوّل.
و في هذه الحالة قد يقال بالاستحالة لأحد أمرين:
١ إمّا من باب أنّ اجتماع حكمين متماثلين على متعلّق واحد غيرُ معقول؛ لأنّه تحصيل للحاصل؛ إذ إنّ الشخص الأوّل من الحكم إن كان كافياً لتحريك المكلّف، فسيكون الشخص الثاني من الحكم تحصيلًا للحاصل. و إن لم يكن كافياً للتحريك فالحكم الثاني لا يكون محرّكاً أيضاً؛ لأنّ المفروض أنّه مماثل للأوّل.
٢ أو من باب استحالة اجتماع المثلين كما هو مبيّن في علم المنطق، حيث ذكر المناطقة أنّ المثلين لا يجتمعان أبداً؛ ببداهة العقل [١].
ثمّ لا يخفى أنّ المقصود بالحكم المماثل هو حكم آخر غير الحكم السابق و لكنّه مماثل له، لا أنّه نفس الحكم السابق و كرّره الآمر تأكيداً للوجوب السابق؛ لأنّه في مثل هذه الحالة سيكون معقولًا و لا محذور فيه، إذ من الواضح أنّ التأكيد غير مستحيل.
فتلخّص: أنّ أخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر أمر ممكن و معقول إذا كان الحكمان متخالفين، و غير ممكن إذا كانا متضادّين أو متماثلين.
[١] () انظر: المنطق للمظفّر: ص ٥٠.