الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٤ - أخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر
موضوعيّاً بالنسبة إلى وجوب كتابة الوصيّة، و أمّا بالنسبة إلى متعلّقه أي وجوب الحجّ فيعتبر قطعاً طريقيّاً.
ثمّ إنّنا لو لاحظنا حالات أخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر نجد أنّ هناك حكمين، أحدهما يشكّل الموضوع في القضية، و الحكم الآخر
يشكّل المحمول، و لو طبّقنا ذلك على المثال السابق لرأينا أنّ «العلم بوجوب الحجّ» هو الحكم الموضوع، و «وجوب كتابة الوصية» هو الحكم المحمول، و هذان الحكمان إمّا أن يكونا متخالفين أو متضادّين أو متماثلين، فالحالات إذاً ثلاثة:
الحالة الأولى: أن يكون الحكمان متخالفين، كما في المثال المذكور أعلاه، فإنّ وجوب الحجّ و كتابة الوصيّة حكمان متخالفان.
و لا شكّ في إمكان هذه الحالة؛ إذ من المعقول أن يقول الشارع: «إذا علمت بوجوب الحجّ فاكتب وصيّتك»، و لا محذور في ذلك، و يكون القطع بوجوب الحجّ حينئذ موضوعيّاً بالنسبة إلى وجوب كتابة الوصيّة، و أمّا بالنسبة إلى نفس وجوب الحجّ فيكون طريقيّاً كما ذكرنا.
الحالة الثانية: أن يكون الحكمان متضادّين، كما لو قال الآمر: «إذا علمت بوجوب الحجّ فيحرم عليك الحجّ»، فإنّ الوجوب و الحرمة حكمان شرعيّان متضادّان [١].
و لا شكّ في استحالة هذه الحالة؛ لأنّ المكلّف القاطع بثبوت وجوب الحجّ عليه، لا يمكنه أن يتصوّر ثبوت حرمته في حقّه أيضاً؛ إذ معنى ذلك اجتماع الضدّين عليه، و هو محال.
[١] () كما تقدّم في بحث «التضادّ بين الأحكام التكليفيّة» من هذه الحلقة.