الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٩ - ثمرة البحث
كموارد الجهر و الإخفات في الصلاة أو القصر و التمام بالنسبة إلى المسافر، فقد أفتوا بصحّة صلاة مَن أخفت في موضع الجهر و بالعكس عن غير علم، و كذا صحّة صلاة المسافر لو أتمّ في صلاته عن غير علم أيضاً.
و في ضوء ما توصّلنا إليه من استحالة اختصاص الحكم بالعالمين، نكون بحاجة إلى توجيه مثل هذه الأحكام أصوليّاً؛ إذ لا يعقل أن يرتكب الشارع أمراً محالًا و غير معقول. فكان ما ذكره المصنّف (قدس سره) محاولة جيّدة لتوجيه ذلك، حيث يقال: إنّ بالإمكان أخذ العلم بالجعل قيداً في موضوع الحكم المجعول، و لا يلزم منه دور إطلاقاً.
ثمرة البحث
ربّ سائل يسأل: سواء قلنا باستحالة اختصاص الحكم بالعالم به أم لم نقل، ما هي الثمرة التي تترتّب على هذا البحث؟
في مقام تصوير الثمرة نقول: إنّ هناك أكثر من ثمرة، و لكنّا نتعرّض الآن إلى واحدة منها ترتبط بالتقابل بين الإطلاق و التقييد؛ فقد تقدّم أنّ الأقوال المذكورة في تصوير التقابل بينهما في مقام الثبوت ثلاثة:
١ تقابل النقيضين، و هو مختار المصنّف (قدس سره).
٢ تقابل العدم و الملكة، و هو مختار الميرزا النائيني (رحمة الله عليه).
٣ تقابل الضدّين، و هو مختار السيّد الخوئي (قدس سره).
و السيّد الشهيد يقول إنّ الثمرة تظهر بناءً على القولين الأوّلين، فإنّ استحالة تقييد الأحكام بالعالمين بها لو ثبت ببرهان الدور كما انتهينا إليه فسيكون إطلاق الأحكام ضروريّاً على القول الأوّل؛ لأنّ استحالة أحد النقيضين يجعل من الآخر ضروريّاً و إلّا يلزم ارتفاع النقيضين و هو محال،