الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٨ - تعليق المصنّف على الاستحالة
ذلك العلم في نظر العالم على أقلّ تقدير. فإنّ كلّ عالم يرى أنّ معلومه له وجود في الواقع الخارجي، و إلّا لما كان عالماً. فعند ما يقول: «أنا عالم»، يعتقد بأنّ وراء معلومه بالذات معلوماً بالعرض يكون معلومه بالذات
حاكياً عنه و مرآةً له.
و إذا كان الأمر كذلك، تعود الاستحالة العقلية و إشكالية الدور من جديد؛ لأنّ الحكم بوجوده الخارجي يتوقّف على قيود موضوعه التي منها العلم بالحكم حسب الفرض، و أنّ العلم بالحكم و إن كان يتوقّف على الحكم بوجوده الذهني إلّا أنّه الوجود الذهني الحاكي عن الخارج، فيكون أي العلم بالحكم متوقّفاً في نهاية الأمر على الحكم بوجوده الخارجي أيضاً لكن بتوسّط الوجود الذهني له، فيعود كلّ من الحكم و العلم به متوقّفاً على الآخر، و هو الدور المحال.
و بدفع هذا الإشكال تبقى استحالة اختصاص الحكم بالعالم به على حالها؛ ببرهان الدور المتقدِّم، و لم يبقَ إلّا أن نشير إلى تعليق السيّد الشهيد (قدس سره) عليه، و هو ما سنوضحه الآن.
تعليق المصنّف على الاستحالة
إنّ التعليق الذي يسجّله السيّد الشهيد (قدس سره) على برهان استحالة اختصاص الحكم بالعالم به هو أنّ أقصى ما يدلّ عليه البرهان: أنّ أخذ العلم بالحكم المجعول قيداً في موضوع الحكم المجعول محال؛ لأنّه دور، و أمّا أخذ العلم بالجعل قيداً في موضوع المجعول فلا محذور فيه و لا يلزم منه الدور، لأنّ الجعل شيء و المجعول شيء آخر.
و بهذا التخريج يمكننا أن نوجّه بعض الموارد الفقهية التي أفتى فيها الفقهاء في ضوء الأدلّة الشرعية الواردة فيها باختصاص الحكم بالعالم،