الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٧ - إشكال و جواب
لا شكّ في أنّ المقصود بالحكم في التوقّف الأوّل هو المعلوم بالعرض، لأنّ الوجود الخارجي للحكم أي المجعول هو الذي يتوقّف على وجود الموضوع، و أمّا الوجود الذهني للحكم أي الجعل فقد سبق أنّه لا يتوقّف
على شيء و لا يعقل أن يكون مقيّداً و مشروطاً.
و أمّا التوقّف الثاني الذي هو محطّ نظر المستشكل فيقصد بالحكم فيه المعلوم بالذات، لأنّ كلّ علم يتوقّفُ على معلومه بالذات، و لا يتوقّفُ على وجود معلومه الخارجي، و إلّا لكان كلّ علمٍ مصيباً للواقع الخارجي، و الحال أنّ خطأ العلوم ليس بعزيز.
إذاً: عند ما يقال في التوقّف الثاني: «كلّ علم يتوقّف على معلومه» إنّما يقصد بالمعلوم المعلومُ بوجوده الذهني لا الخارجي.
فظهر أنّ الحكم في التوقّف الأوّل يُقصد به المعلوم بالعرض، و في التوقّف الثاني المعلومُ بالذات. بعبارة أوضح: إنّ الحكم بوجوده الخارجي هو الذي يكون متوقّفاً على قيود موضوعه و التي منها العلم بالحكم، و أمّا العلم بالحكم فهو يتوقّف على الحكم بوجوده الذهني لا الخارجي. فلا دور إذاً؛ لاختلاف المتوقّف و المتوقّف عليه في المقام، و يبدو أنّ منشأ المغالطة هو الخلط بين المعلوم بالذات و المعلوم بالعرض.
هذا حاصل الإشكال.
و جوابه: أنّا نسلّم مع صاحب الإشكال أنّ العلم بالحكم متوقّف على الحكم بوجوده الذهني، و لكن ليس بما هو وجود ذهنيّ مستقلّ، و إنّما بما هو مرآة و كاشف عن الخارج و حاكٍ عنه. فإنّ العقل قاضٍ بأنّ دور العلم و وظيفته هو دور الكشف و الحكاية عن الخارج، و لا يمكن للعلم أن يوجِد الشيء الذي يكشف عنه من دون أن يكون له وجود خارجيّ يكشف عنه