الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠١ - استحالة اختصاص الحكم بالعالم به
يمكنُ أن يكونَ العلمُ بالحكمِ دخيلًا في تكوينِ شخصِ ذلكَ الحكم.
غيرَ أنّ هذهِ الاستحالةَ إنّما تعني عدمَ إمكانِ أخذِ العلمِ بالحكمِ المجعولِ قيداً له، و أمّا أخذُ العلمِ بالجعلِ قيداً للحكمِ المجعولِ فلا
محذورَ فيه؛ بناءً على ما تقدّمَ من التمييزِ بينَ الجعلِ و المجعولِ، فلا يلزمُ دورٌ، و لا إخراجَ للعلمِ عنْ دورِه الكاشفِ البحت.
و الثمرةُ التي قد تُفترضُ لهذا البحثِ هي: أنّ التقييدَ بالعلمِ بالحكمِ إذا كان مستحيلًا، فهذا يجعلُ الإطلاقَ ضروريّاً، و يثبتُ بذلكَ أنّ الأحكامَ الشرعيّةَ مشتركةٌ بين العالم و غيرِه، على مبنى من يقولُ: بأنّ التقابلَ بين التقييدِ و الإطلاقِ الثبوتيينِ تقابلُ السلبِ و الإيجاب، و على العكسِ تكونُ استحالةُ التقييدِ موجبةً لاستحالةِ الإطلاقِ على مبنى من يقولُ: إنّ التقابلَ بين التقييدِ و الإطلاقِ كالتقابلِ بين البصرِ و العمى، فكما لا يصدقُ الأعمى حيث لا يمكنُ البصرُ، كذلك لا يمكنُ الإطلاقُ حيثُ يتعذّرُ التقييدُ. و من هنا تكونُ الأحكامُ على هذا القولِ مهملةً، لا هي بالمقيّدةِ و لا هي بالمطلقةِ، و المهملةُ في قوّةِ الجزئيّة.