التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠٦ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
الصدوري المقدّم عنده على الجهتي، و لا لما ذكره [٦] بعض الأفاضل من تقديم الجهتي كليّة لوجهين:
أحدهما: ما ذكر من عموم قوله (عليه السلام) «ما سمعت مني .. إلى آخره» للقطعي المعارض بالظني، فيدلّ على تقديم الظني على القطعي الموافق للعامّة، و إن كان معه المرجّح المضموني؛ ففي الظنيين بالأولى، و لا يعارضه ما دلّ على المرجّح المضموني؛ لأنّ قوله (عليه السلام) «ما سمعت ..» أظهر من ذلك الدليل، مثل ما دلّ على الترجيح بالشهرة، فإنّه في الدلالة ليس مثل قوله «ما سمعت ..».
الثاني: أنّ المقام من قبيل معارضة الظن الخاص للظن المطلق، و هو مقدّم عليه سواء كان الظن المطلق معتبرا من باب الانسداد، أو من دليل خاص، أمّا الأول: فلأنّ اعتبار الظن المطلق حينئذ من باب الاضطرار، و عدم الدليل، فلا يشمل صورة وجود الظن الخاص، و أمّا على الثاني: فلأنّ دليل الظن الخاص أخص من دليل الظن المطلق الثابت حجيّته بدليل خاص، و إن كانت النسبة بينهما من حيث المورد عموما من وجه؛ و ذلك لأنّ اعتبار مطلق الظن، و لو بالدليل الخاص [٧] إنّما هو مع عدم العلم، أو الظن الخاص منزّل منزلة العلم.
فنقول فيما نحن فيه: إنّ دليل الحمل على التقيّة هو قوله (عليه السلام) «ما سمعت .. الى آخره»، و هو ظن خاص، و دليل الترجيح بالشهرة- مثلا- هو الظن المطلق الثابت اعتباره من قاعدة لزوم العمل بأقوى الدليلين، فيقدّم الأول؛ لكونه أخص، و منزّل منزلة العلم، فالمقام نظير ما إذا قامت البيّنة [٨] على دخول الوقت، و حصل الظن الفعلي على خلافه، فإنّه تقدّم البيّنة و لو كان الظن المطلق معتبرا في الوقت و القبلة.
- السابقة.
فرائد الأصول: ٤/ ١٤٩.
[٦] أي و لا وجه صحيح أو دليل معتبر لما ذكره بعض الأفاضل .. و إن كان قد ادعى استفادته العموم من قوله «ما سمعت ..».
[٧] في نسخة (د): و لو بدليل خاص.
[٨] جاء يعده في نسخة (د): على أنّ القبلة كذا في صورة الاشتباه و حصل الظن الفعلي على خلافه، و كما إذا قامت البينة ...