التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٦٠ - منها الكتاب؛ و الترجيح بموافقته في الجملة
كما عرفت، و لا داعي إلى التخصيص بأحدهما كما يظهر من بيانه.
و دعوى قلّة صورة المخالفة بالتباين أيضا ممنوعة، لأنّ القلّة إنّما هي في خصوص ما بأيدينا من الأخبار، حيث إنّ العلماء السابقين كالصدوق و الكليني و غيرهما أخرجوا الأخبار المخالفة للكتاب، و نقّحوا كتبهم عنها، و إلا فهي كانت كثيرة في زمان صدور هذه الأخبار، و المدار عليه لا على زماننا كما هو واضح، هذا مع أنّ القلّة لا توجب إشكالا، إذ الغرض إذا كان بيان أنواع المرجّحات فلا يتفاوت الحال بين قلّة موردها و كثرته؛ خصوصا إذا جعلنا ذلك من باب المثال، و أنّ الغرض بيان الترجيح بمثل موافقة الكتاب، فيشمل الترجيح بالسنّة، و بما علم من الأخبار الأخر، بل بمطلق ما يكون دليلا معتبرا مثل الكتاب.
و أمّا ما ورد من الروايات في ردّ الخبر الوارد في الجبر و التفويض، فيمكن بأن يدعى أنّه ليس ممّا نحن فيه؛ لأنّ المخالفة فيه للكتاب ليست بالعموم بل بالتباين، غاية الأمر أنّ الكتاب ظاهر في نفي الجبر و التفويض، و قد عرفت أنّ صورة التباين مشمولة لأخبار العرض مطلقا، سواء كان الكتاب أظهر، أو الخبر (أو تساويا) [١]، فلا تكون هذه الروايات قرينة على شمول الأخبار للعام المطلق، كيف و لو كان كذلك لزم طرح الخبر المخالف للكتاب بالعموم المطلق و لو لم يكن له معارض، كما هو المفروض فيما دلّ على الجبر من الأخبار، مع أنّ مقتضى القاعدة تخصيص الكتاب به، فنحن نريد إثبات كون أخبار الترجيح بالموافقة شاملة للعام المطلق أيضا، لا أخبار العرض؛ إذ لا إشكال في اختصاصها بغير صورة كون الخبر المخالف أخص؛ لأنّ المفروض و المعلوم جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد إذا لم يكن له معارض، إلا أن تنزّل تلك الأخبار أيضا على خصوص صورة التعارض، و هو بعيد.
و بالجملة؛ فهنا طائفتان من الأخبار:
إحداهما: أخبار العرض الدالّة على طرح المخالف للكتاب مطلقا، و لو مع عدم المعارض، و هذه لا بدّ من تخصيصها بصورة المباينة؛ لأنّ تخصيص الكتاب بالخبر
[١] هكذا وردت في نسخة (د) و كانت في نسخة الأصل هكذا: إرشاديا.