التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥٩ - منها الكتاب؛ و الترجيح بموافقته في الجملة
قلت: لو كان كذلك لم يجز الرجوع إليه مع فرض التساقط أو التوقف، مع أنّ هذه الدعوى واضحة الفساد، إذ هي إنّما تسلّم إذا كان ما يحتمل أن يكون قرينة متصلا بالكلام لا مثل المقام؛ كما هو واضح.
هذا؛ و يمكن أن يقال: إنّ نظره فيما ذكره إلى أنّ العموم لا يكون قابلا للمعارضة مع الخبر المخالف؛ لأنّ المفروض تقدمه عليه من حيث هو، فلا يصلح معاضدا للخبر الموافق؛ لأنّه يعتبر في المعاضد [١] أن يكون في عرض المعاضد بالنسبة إلى الطرف الآخر، بأن يكون صالحا لكونه طرفا للمعارضة معه.
و فيه منع ذلك؛ بل يكفي كونه مثبتا لما يثبته المعاضد، و كونه في عرضه بالنسبة إلى إراءة الواقع، و لا يعتبر كونه في عرضه من حيث المعارضة مع الآخر.
و بعبارة أخرى: يكفي في معاضدته معارضته مع الطرف الآخر في المضمون، و لا يعتبر مقاومته معه في مقام المعارضة؛ فتدبّر! و كيف كان؛ فلا إشكال في صلاحيّة العموم للمرجحيّة، و لذا عدل الشيخ أخيرا عمّا بنى عليه أولا؛ حيث قال:
و يمكن التزام .. إلى آخره [٢].
هذا؛ و العمدة ما ذكرنا [٣] من كون الترجيح بمقتضى القاعدة، فلا مانع من شمول الأخبار أيضا، و إلا فما ذكره من كون قلّة المورد قرينة على شمول الأخبار للصورة المفروضة، و كذا بعض ما ورد في ردّ الخبر الدال على الجبر و التفويض؛ لأنّه مخالف للكتاب مشكل، و لا يصلح ما ذكره دليلا على ذلك، إذ مع عدم حصول الترجيح بالموافقة للعموم يلزم كون الترجيح تعبّديا، لكونه موجبا للقوّة، فيكون نظير الترجيح بالأصل، و هو بعيد؛ مع أنّ قلّة المورد ممنوعة، خصوصا إذا حملنا الأخبار على الأعم من وجه [٤] و المتباينين، و لا يضرّ كون الثاني خارجا عن باب الترجيح،
[١] قد كتب بعد هذه الكلمة و ما شابهها مثل- المعاضد- كلمة: بالكسر، و كذا: بالفتح أي المراد اسم الفاعل أو اسم المفعول، فاستعضنا عنهما بوضع الحركة الدالّة على اسم الفاعل أو اسم المفعول.
[٢] فرائد الأصول: ٤/ ١٥٠.
[٣] في نسخة (د): ما قد ذكرنا.
[٤] جاءت العبارة في نسخة (د): على الأعم من العامين من وجه.