التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩٧ - إحداهما
مضعّف لمضمون نفسه، بخلاف مثل موافقة الكتاب و نحوها مدفوعة بأنّه على الأول أيضا كذلك، إلا في صورة انحصار الاحتمال في الوجهين، و معه فيكون حال التقيّة أيضا كذلك، إذ مع الانحصار يكون صدور أحدهما تقيّة أمارة على أنّ الحق في الاحتمال الذي يكون موافقا للخبر الآخر، و ما سيذكره من الوجه في تأخّر مرتبة هذا المرجّح- بناء على الحمل على التقيّة- عن المرجّحات السنديّة من حيث إنّ الحمل على التقيّة فرع الصدور، و مرجح السند يفيد عدم صدور أحدهما المعيّن، فلا يبقى محلّ لهذا المرجّح؛ سيأتي الجواب عنه، خصوصا مع الاستناد في اعتبار هذا المرجّح إلى عموم التعليل في قوله (عليه السلام) «لا ريب فيه»، فإنّه يوجب الأخذ به من حيث عدم احتمال التقيّة، و لا يدل على وجوب الحكم بأنّ الموافق صدر تقيّة حتى يقال إنّ هذا الحكم فرع الصدور، فبمجرّد وجود احتمال التقيّة في الموافق و عدمه في المخالف يجب الأخذ بالمخالف، و ليس هناك تكليف آخر بالحمل على التقيّة.
نعم؛ لو استندنا إلى قوله (عليه السلام) «ما سمعتم منّي .. إلى آخره» أمكن دعوى ما ذكره، و لأجل ما ذكرنا تكون الشهرة في الرواية من المرجحات المضمونيّة، بل كلّ ما يستفاد من قوله لا ريب فيه ممّا لا يرجع إلى السند و المتن، فهو من المرجّحات المضمونيّة، و سيأتي تمام الكلام إن شاء اللّه.
هذا و ذكر بعض الأفاضل [١] ثمرتين أخريين بين الوجهين:
[ذكر بعض الأفاضل الثمرتين]
إحداهما:
إنّه بناء على كونه من المضمونيّة- من باب كون الرشد في خلافهم- لا يجري إلا في الأخبار الظنيّة [٢]، إذ القدر المتيقن من الرجوع إلى المرجّحات إنّما هو الأخبار الظنيّة، ففي الخبرين المتواترين و المحفوفين بالقرائن القطعيّة لا يرجح بمخالفة العامّة، بل بسائر المرجّحات، كما أنّها لا تجري في الآيتين و المختلفتين، و أمّا بناء على كونه من باب التقيّة؛ فهو جار في القطعيّات أيضا، بل هو القدر المتيقّن
- أن تكون في هذا المكان منه، و هي كذا كتبت في نسخة (ب) و (د).
[١] بدائع الأفكار: ٤٤٤- ٤٤٥.
[٢] في نسخة (ب): لا يجري في الأخبار الظنيّة.