التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٦ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
اعلم يا أخي أرشدك اللّه أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء برأيه إلا على ما أطلقه العالم (عليه السلام) بقوله (عليه السلام) «اعرضوهما [١] على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عزّ و جلّ فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه عزّ و جلّ فردّوه» [٢]، و قوله (عليه السلام) «دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم» [٣]، و قوله (عليه السلام) «خذوا بالمجمع عليه فإنّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه» [٤]، و لا نعرف [٥] من جميع ذلك إلا أقله [٦]، و لا نجد شيئا أحوط من ردّ علم ذلك كله إلى العالم (عليه السلام) و قبول ما وسع من الأمر فيه بقوله (عليه السلام):
«بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم» .. انتهى.
و قد يقال [٧]: إنّه ترك الأعدليّة و الأوثقيّة؛ لأنّ الترجيح بذلك مركوز في أذهان الناس غير محتاج إلى التوقيف، و عن بعض الأخبارين [٨]: إنّ وجه إهمال هذا المرجّح كون أخبار كتابه كلها صحيحة.
أقول: و الأولى أن يقال إنّه لم يفهم من المقبولة كون الصفات من مرجّحات الراوي و لا دليل عليها غيرها عنده، و المفروض أنّه لا يتعدى عن النص، و كيف كان فظاهر كلامه اعتبار هذه الثلاثة، و إن كانت قليلة؛ لكن يظهر من صاحب الحدائق استظهار كون مذهبه التخيير مطلقا من العبارة المذكورة، فإنّه قال في الدّرر النجفيّة [٩]:
المستفاد من كلام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في ديباجة كتابه الكافي أنّ مذهبه فيما اختلفت فيه الأخبار هو القول بالتخيير ..، ثمّ نقل عبارته المتقدمة
[١] في الكافي: أعرضوها.
[٢] عنه أخذ وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٩، و كلمة العالم في الاصطلاح يشار بها للإمام الكاظم (عليه السلام) إلا أنّ هذه الرواية قد وردت عن الصادق (عليه السلام).
[٣] الكافي: ١/ ٦٧، عنه وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ١٩.
[٤] هذا المقطع من مقبولة عمر بن حنظلة؛ الكافي: ١/ ٦٧- ٦٨، و عنه أخذ وسائل الشيعة:
٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي- الحديث الأول.
[٥] في الكافي: و نحن لا نعرف.
[٦] في نسخة (د): من جميع ذلك أقله.
[٧] القائل به هو الشيخ الأعظم في فرائده: ٤/ ٧٦.
[٨] حكى هذا المعنى المحدث البحراني في الحدائق الناضرة عن بعض مشايخه: ١/ ٩٧.
[٩] الدرر النجفيّة: ١/ ٣٠٨.