التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٢ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
و في بعضها شرط في التنجز كما في الواجبين المتزاحمين، و لعل المعيار أنّه لو كان الفعل غير مقدور من حيث هو فالقدرة شرط في أصل التكليف، و إن كان مقدورا من حيث هو إلا أنّه بملاحظة وجوب الآخر غير مقدور، بمعنى أنّ الجمع بينهما غير مقدور فهي مثل العلم في أنّه شرط في التنجز فمطلق القدرة ليس شرطا في أصل التكليف، كيف و لو كان كذلك لزم عدم كون الغافل بالموضوع مكلّفا واقعا؛ لأنّه حال غفلته غير قادر على الإتيان، بل و كذا الغافل في الحكم [١] في بعض المقامات هذا.
و لو فرضنا عدم شمول الإطلاقات لصورة التعارض فلا يمكن الحكم بالتخيير أصلا؛ لأنّ ما ذكر من أنّ العقل يستفيد من ذلك الحكم المعلّق بالإمكان .. إلى آخره ممنوع .. بعد فرض خروج صورة التعارض عن مورد الدليل؛ لكونه مقيّدا بالإمكان و هذا واضح.
و أمّا ما ذكره من أنّ الأصل لا يرفع الاحتمال فهو كذلك، إلا أنّ رفع حكمه كاف في ثبوت موضوع حكم العقل؛ إذ نحن ندّعي أنّ موضوعه أعمّ من عدم الرجحان الواقعي و الشرعي، فإذا جرى أصل عدم وجود الرجحان أو عدم اعتباره ثبت [٢] موضوعه و لا يضر وجود الاحتمال من حيث الوجدان كما في سائر موارد الأصول، مع أنّ لنا أن نقول: لا يحتاج إلى إجراء أصالة العدم بل العقل حين الشك في الترجيح يحكم بعدمه ظاهرا؛ لأنّ مرجع الشك إلى أنّه هل يتعيّن عليه اختيار الأرجح بحيث يعاقب على تركه أو لا؟ فيكون نظير الشك في أصل وجوب شيء في أنّ العقل يستقلّ بقبح العقاب عليه من غير بيان، فبعد وجوب المقتضي للوجوب بالنسبة إلى [٣] كل منهما تعيّن [٤] أحدهما تكليف زائد يستقلّ العقل بقبح
- قادرا لم يكن مكلّفا أصلا، قلت: المقامات مختلفة ففي بعض المقامات القدرة شرط في أصل التكليف ...
[١] في نسخة (ب) و (د): بالحكم.
[٢] في نسخة (ب) و (د): يثبت.
[٣] جاء في النسخة (د) هكذا: وجود المقتضي للوجوب، و هو الأصح.
[٤] في نسخة (ب) و (د): تعيين.