التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤١ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
في الآخر إمّا من حيث الصدور أو من حيث جهة الصدور، فيدخل الراجح فيما لا ريب فيه و المرجوح فيما فيه الريب، و قد عرفت أنّ المزيّة الداخليّة قد تكون موجبة لانتفاء احتمال في ذيها موجود في الآخر، و قد يوجب بعد الاحتمال في ذيها بالنسبة إلى الاحتمال الموجود في الآخر، و المرجّح الخارجي من هذا القبيل، غاية الأمر عدم العلم تفصيلا بالاحتمال القريب في أحدهما البعيد في الآخر، بل ذو المزيّة داخل في الأوثق المنصوص عليه في الأخبار.
و من هنا يمكن أن يستدل على المطلب بالإجماع في كلام المدّعى جماعة [١] على وجوب العمل بأقوى الدليلين، بناء على عدم شموله للمقام من حيث إنّ الظاهر من الأقوى أقواهما في نفسه؛ لا لكون مضمونه أقرب إلى الواقع، لموافقة أمارة خارجيّة فيقال في تقريب الاستدلال: إنّ الأمارة موجبة لظن خلل في المرجوح، مفقود في الراجح، فيكون الراجح أقوى احتمالا في نفسه.
فإن قلت: إنّ المتيقن من النص و معاقد الإجماع [٢] المزيّة الداخليّة القائمة بنفس الدليل دون الخارجيّة التي هي داخلة فيما لا يعلم، و دلّ [٣] الدليل على عدم العبرة به، فلا اعتبار بكشفها عن الخلل، و لا فرق بينه و بين القياس؛ هذا مع أنّه لا معنى لكشف الأمارة عن الخلل؛ لأنّ الخلل في الدليل من حيث إنّه دليل قصور في طريقيته، و المفروض تساويهما في جميع ما له دخل في الطريقيّة، و مجرّد الظنّ بمطابقة خبر للواقع لا يوجب خللا في ذلك؛ لأنّ الطريقيّة ليست منوطة بمطابقة الواقع.
قلت: أمّا النص فلا ريب في عموم التعليل في قوله (عليه السلام) «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» .. إلى أن قال: و أمّا معقد الإجماعات: فالظاهر أنّ المراد منه الأقرب إلى الواقع، ثمّ ذكر شواهد من كلماتهم على عموم معقد الإجماع، فذكر في آخر باب حجيّة المظنّة في مسألة أنّ الظن الغير المعتبر هل يكون مرجّحا أم لا ما حاصله: إنّ الترجيح
[١] هكذا في النسخة، و لكنّها في نسخة (د) هكذا: المدعى في كلام جماعة ...
[٢] في نسخة الأصل و نسخة (ب): الاجتماع؛ و الصواب ما ذكرناه على ما هو في نسخة (د).
[٣] في نسخة الأصل: و قال الدليل. و المناسب ما ذكرناه.