التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٤ - الطائفة الثالثة
مدلول الكلام قبل التخصيص.
مدفوعة: بأنّ ذلك إنّما هو في المخصّص المنفصل، و العقل في المقام بمنزلة المخصّص المتصل [١]؛ مع إمكان أن يقال: إنّ المطلق من أخبار التوقف من أول الأمر ليس أزيد من صورة الإمكان، فليس خروج صورة عدم الإمكان من باب التخصيص بل من باب التخصص.
و يرد عليه- مضافا إلى ما عرفت من بعد تخصيص هذه المطلقات المتكثرة بهذا الفرد النادر الملحق بالمعدوم إذا أريد صورة عدم إمكان الاحتياط بوجه من الوجوه كالدوران بين المحذورين المضيّقين- أنّ بعض أخبار التخيير موارده [٢] صورة إمكان الاحتياط؛ كخبر الحميري و خبر الصلاة في المحمل، و إن أريد من عدم إمكان الاحتياط عدمه من حيث ملاحظة نفس الواقعة.
و إن أمكن بالتأخير أو بوجه خارجي كالصلح القهري و نحو ذلك، فلا يكون نادرا إلا أنّه يرد عليه- مضافا إلى ما ذكر-:
أولا: إنّ بعض أخبار التوقف أيضا مورده ذلك؛ كخبر سماعة بن مهران حيث قال «لا تعمل بواحد منهما» أي الخبرين الذين أحدهما أمر و الآخر نهي، بل في مورد المقبولة أيضا لا يمكن الاحتياط من حيث نفس الواقعة، و إن أمكن بالتأخير أو الصلح [٣] القهري أو نحو ذلك.
الخامس: ما عن غوالي اللئالي [٤] من حمل أخبار التخيير [٥] على صورة الاضطرار إلى العمل، و حمل أخبار التوقف على صورة عدمه، و لعلّه فهم من أخبار التوقف السكون و ترك العمل بالخبر لا الاحتياط، ففي كل مورد يمكن عدم العمل أصلا كما إذا كان الواجب موسّعا- مثلا- يجب التوقف، و في المورد الذي لا بدّ من العمل يتخير، ففي مثل الظهر و الجمعة يتخير؛ لأنّه مضطر إلى العمل، و في مثل
[١] هذا و إن كان أحد المباني المتخذة في المسألة؛ إلا أنّه محل نظر.
[٢] في نسخة (ب) هكذا: .. أخبار التخيير أيضا مورده ..، و في نسخة (د): مورده.
[٣] في نسخة (د): و الصلح ...
[٤] عوالي اللئالي العزيزيّة: ٤/ ١٣٦، ذكره بعنوان تنبيه.
[٥] في نسخة (د): التوقف، و هو غلط واضح.