التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٣ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
كلّ زمان و كل بلد في الكتب، و ليس المراد من مخالفة ميل حكّامهم الميل النفساني، بل فتواهم و قولهم، و وجه كون المدار على فتوى الحكّام و القضاة دون البقيّة أنّ التقيّة منهم غالبا.
ثمّ إنّه يمكن أن لا يختص هذا بقضاة زمان الإمام (عليه السلام)، بل يكون المدار على قاضي كل زمان و كل بلد بالنسبة إلى أهل ذلك الزمان و ذلك البلد، بناء على أنّ الوجه في الترجيح محبوبيّة مخالفتهم، لا التقيّة.
و أمّا الأعدليّة و أخواتها فحالها حال العدالة المشترطة في حجيّة الخبر: المدار فيها على ما يستفاد من المراجعة إلى الرجال و أقوال أهله، و ليس المدار فيها على العلم، بل يكفي الوثوق و الاطمئنان، و إلّا لزم عدم حجيّة الخبر الواحد؛ لأنّ الشرط فيها العدالة الواقعيّة، و لا سبيل إلى العلم بها، فكما يكتفى بالظن في أصل العدالة فكذا في الأعدليّة؛ مع إنّ المعيار كون أحدهما أوثق في النفس، على ما يستفاد من المرفوعة، و من قوله في المقبولة «لا يفضل أحدهما على الآخر» [١] حيث إنّه يستفاد منه أنّ المعيار مجرّد زيادة أحدهما على الآخر، و ظنّ الأعدليّة زيادة كما لا يخفى.
ثمّ لا يخفى أنّه لا وجه لما ذكره من الرجوع حينئذ إلى أخبار التخيير، إذ المفروض أنّها مخصّصة بالأمور المذكورة، فبمجرد عدم إمكان الاطلاع عليها لا تكون ساقطة واقعا حتى يكون المرجع تلك المطلقات، إلا أن يراد أنّه مع [٢] الشك في وجودها ندفعها بالأصل بعد عدم حجيّة الظن بوجودها؛ لكنّ هذا إنّما يتم مع تحقق حالة سابقة لعدم وجودها، و تصويره مشكل في بعضها مع إنّه خارج عن كلامه، إذ ظاهره التمسك بالإطلاق بمجرّد عدم العلم بها، مضافا إلى أنّه لو فرضنا العلم الإجمالي بوجود بعضها لا يمكن النفي بالأصل أيضا فتدبر!
و كيف كان؛ فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وقع لشيء من الإشكالات المذكورة، و أنّ جملة المرجّحات المنصوصة ثلاثة عشر؛ الصفات الخمسة المذكورة في المقبولة
[١] سبق تخريجها.
[٢] في النسخة: كتب الحرف (خ) على كلمة (أنّه)، و الحرف (م) على كلمة (مع)، و المقصود تقديم المتأخر و تأخير المتقدم من الكلمتين، و لعله اشتباه، و ذلك لاستقامة العبارة هكذا.