التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٢ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
الاطلاع عليها غالبا، قال: و ميل القضاة ليس أمرا مضبوطا، بل يختلف باختلاف الأوقات و الحالات و الأشخاص، و ظاهر أنّ مراد المعصوم (عليه السلام) [١] قضاة زمانه و حكّامه، و هو أمر لا نكاد نعلمه، و كذا الأعدليّة و أخواتها لا سبيل لنا إلى معرفة الواقعيّة منها، و لا إلى العلم بها، و لم يرد الترجيح بظن الأعدليّة.
فإن قلت: إذا انسدّ باب العلم تعيّن الظن.
قلنا: إذا لم يرد غيره، و قد ورد أنّ مع فقد المرجّحات يجب الحكم بالتخيير ..؛ انتهى.
و فيه: منع عدم إمكان تحصيل العلم بالأمور المذكورة؛ غاية الأمر قلّته، و هو لا يستلزم السقوط بالمرّة، مع إنّ دعوى القلّة أيضا ممنوعة، إذ المراد من الشهرة اشتهار نقل أحد الخبرين في ذلك الزمان؛ بل أو [٢] في أحد الأزمنة، و لو في زماننا هذا؛ لأنّه يصدق عليه أنّه مشهور بين الأصحاب، فلو فرضنا أنّ أحد الخبرين مشهور بين علماء زماننا، و ينقلونه في كتبهم و يتمسكون به دون الخبر الآخر حيث إنّهم لا ينقلونه أو لا يتمسكون به، يصدق على الأول أنّه مشهور، و لا يعتبر في الشهرة اتفاقهم على النقل أو العمل به أو لا؛ لشهرة خصوص ذلك الزمان، لأنّا ذكرنا سابقا أنّ قوله «خذ» كناية عن أنّ الحكم كذا، فكأنّه قال في الخبرين المتعارضين يجب الأخذ بأشهرهما؛ لأنّه ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى الآخر، أ لا ترى أنّه لو فرض أنّ الخبر لم يكن مشهورا في زمان الإمام (عليه السلام) [٣] المنقول عنه، ثمّ صار مشهورا بعده، يصدق عليه أنّه مشهور و يدخل تحت المقبولة و المرفوعة، فكذا الحال لو اشتهر في زمان الغيبة أيضا، و تتحقق الشهرة في المقام بنقل جماعة من أصحاب الحديث أو العلماء، و لا يعتبر ذكر الجميع أو الأكثر له؛ فتدبّر!
و كذا المراد من مخالفة ميل الحكّام أنّ المدار في صورة وجود القول [٤] بين العامّة على قول القضاة و الحكّام، و هذا ممّا يمكن تحصيل العلم به بعد ضبط قاضي
[١] أثبتناه من نسخة (د).
[٢] هكذا في النسخة.
[٣] أثبتناه من نسخة (د).
[٤] في نسخة (د): القولين.