التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٤ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
حتى نكون في ضيق الوقت مخيّرين بينهما، و عدم وجوبها حتى يتعين الإتيان باليوميّة، أو علمنا [١] أنّ إنقاذ المؤمن واجب و لا نعلم أنّ إنقاذ الكافر أيضا واجب حتى نكون مخيّرين في صورة المزاحمة و إلا فمقتضى [٢] القاعدة وجوب الإتيان بالأول؛ لأنّ الأصل عدم وجوب الآخر حتى يكون معارضا و مزاحما له، و يكون لازمه التخيير فهو و إن كان يصدق أنّه دوران بين التخيير و التعيين إلا أنّه ليس كسائر الموارد، و مثل ما إذا علمنا أنّ الشارع أوجب يوم الجمعة خصوص [٣] الظهر أو هي و الجمعة مخيّرا فإنّ مقتضى القاعدة عدم التعيين، فتبصر و افهم و اغتنم.
ثمّ إنّ ذلك جار [٤] في الصورة المتقدمة على الصورة التي بأيدينا و هي ما إذا قلنا بالتخيير من باب حكم العقل في صورة عدم وجود الأصل المطابق بل الحكم بعدم التعيين هناك أولى؛ و ذلك لأنّ أخذ الأرجح [٥] في هذه الصورة من باب أنّه دليل بحكم الشرع حيث علمنا بالأخبار و الإجماع أنّ الشارع جعل الحجّة إمّا خصوص الأرجح أو أحد الخبرين مخيّرا و في تلك الصورة الأخذ بالأرجح (ليس من باب أنّه حجّة معلومة بل من باب الاحتياط و كونه قدرا متيقنا.
و بعبارة أخرى .. في هذه الصورة تعيينه من باب الاحتياط) [٦] و في تلك الصورة أصل الأخذ به أيضا كذلك؛ لعدم الدليل من الشارع على الأخذ به، بل العقل يحكم من باب أنّه لا يمكن الرجوع إلى الأصل؛ لأنّه مخالف لهما فيكون العمل بالأرجح و المرجوح من باب مجرد تطبيق العمل لا من حيث إنّه معيّن للواقع، بخلافه في هذه الصورة حيث إنّ الأخذ بالأرجح من حيث إنّه معيّن للواقع من جهة العلم، و أنّه حجّة [٧] و الأخذ بالمرجوح على فرضه من باب مجرّد تطبيق العمل، فما ذكرناه
[١] جاء في نسخة (ب): باليوميّة له و علمنا.
[٢] في نسخة (ب): أو لا؛ فمقتضى.
[٣] في نسخة (ب) و (د): إمّا خصوص.
[٤] جاء في نسخة (ب) و (د): ذلك كلّه جار.
[٥] في نسخة (د): الأخذ بالأرجح.
[٦] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).
[٧] في نسخة (ب) و (د): بأنّه حجّة.