التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٦٢ - منها الكتاب؛ و الترجيح بموافقته في الجملة
يحتمل تنزيلها على خصوص صورة التعارض، لكنّه في غاية البعد كما لا يخفى!
و لبعض الأفاضل هنا مسلك آخر و حاصله: أنّ حال الخبر المخالف بالنسبة إلى الكتاب أقسام ثلاثة؛ لأنّه إمّا أن يكون الكتاب أقوى دلالة من الخبر المخالف بالنصوصيّة، أو الأظهريّة، أو يكون بالعكس، أو هما متساويان بالدلالة، ففي الصورة الأولى لا إشكال في ترجيح الموافق، و أمّا الصورة الثانية فإن كان الخبر نصّا و الكتاب ظاهرا فعلى القول بجواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد لا يرجّح بالموافقة؛ لأنّ الكتاب حينئذ لا يصلح للترجيح، لأنّه لا يوجب قوّة في دلالة الخبر الموافق؛ لأنّ المفروض أنّه نصّ، و لا في سنده [١] لعدم السنخيّة [٢]؛ بين ظهور العام [٣] الكتابي و سند الخبر، حتى يكون مقوّيا له، و لا في مضمونه؛ لأنّ المفروض أنّ العام مبتلى بالخبر المخالف، فلا يحصل منه الظن حتى يكون مقوّيا للمضمون فلا يتصور الترجيح في هذه الصورة.
نعم؛ بناء على جواز الترجيح بالأمور التعبديّة كالأصل العملي؛ يمكن الترجيح لكنّ هذا البناء فاسد.
و على القول بعدم جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد، و أنّه يعمل بعموم الكتاب- كما عليه المرتضى- لا إشكال في الترجيح، و على القول بالتوقف في جواز التخصيص و عدمه- كما عليه المحقق أيضا- لا ترجيح إلا بناء على جواز الترجيح بما لا يكون مقوّيا للخبر، و حيث إنّه باطل فلا ترجيح على هذا القول أيضا، بل المرجع أخبار التخيير.
و إن كان الخبر أظهر و الكتاب ظاهرا؛ فبناء على القول بجواز التخصيص- و إن كان يتصور الترجيح؛ لأنّ المفروض عدم نصوصيّة الخبر الموافق حتى لا يكون قابلا للترجيح- إلا أنّه لا يحكم بالترجيح مطلقا، بل يختلف الحال باختلاف المقامات،
[١] هذه جملة معطوفة على قوله «في دلالة الخبر»: أي لا يوجب قوّة في الدلالة و لا في السند.
[٢] إذ أنّ الأظهريّة متعلّقها المضمون لا السند، فلا تكون سنخيّة بين المضمون الكتابي و السند الخبري، فلا يكون المضمون الكتابي مرجّحا لسند الخبر.
[٣] في النسخة المعتمدة: العالم؛ و الصواب ما كتبناه.