التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠٤ - الثاني أن يكون بمعنى أنّه مخيّر بين العمل بمقتضى كل واحد منهما
الاجتناب و عدمه، و لازم هذا [١] الأخذ بمضمون خبر الطهارة، و في صورة كون أحدهما دالّا على الوجوب و الآخر على الإباحة يكون كأنّه أخذ بخبر الإباحة، و كذا في الدوران بين الإباحة و الحرمة، و بين الاستحباب و الوجوب، بل في جميع صور الدوران بين الأحكام التكليفيّة، و في صورة كون أحدهما دالّا على وجوب شيء آخر يكون مخيّرا بينهما.
و هذا الوجه مقطوع بفساده؛ خصوصا إذا أريد الواقعي منه، كما قد يحتمل.
الثاني: [أن يكون بمعنى أنّه مخيّر بين العمل بمقتضى كل واحد منهما]
أن يكون بمعنى أنّه مخيّر بين العمل بمقتضى كل واحد منهما حتى إنّه يأتي بعنوان الوجوب أو الحرمة، كما في صورة الأخذ إلا أنّه لا على وجه العمل بالخبر، بل بمعنى أنّه في موضوع ورود الخبر الشارع جعل له [٢] حكما مطابقا له فلا يكون المفاد حكما واقعيّا له، بل حكم ظاهري مطابق الخبر؛ كأن يقال- في صورة وجود الخبر بلا معارض-: إنّ الشارع حكم بالعمل على طبق الخبر مع عدم جعله حجّة و دليلا حتى يكون طريقا إلى الواقع، بل من حيث إنّه موضوع من الموضوعات و يكون حاصله أنّ الشارع جعل في موضوع الخبرين حكما عمليّا ظاهريّا، و هو التخيير بين الواجبين التعيينيين، أو بين الوجوب و الإباحة، و هذا مطابق للتخيير الأخذي في مقام العمل.
و الفرق بينهما إنّما هو في كون كل من الحكمين حكما عمليّا ظاهريّا أو واقعيّا اجتهاديّا، و هذا الوجه ليس مثل السابق في وضوح الفساد إلّا أنّه أيضا فاسد لما عرفت من أنّ ظاهر الأخبار حجيّة الخبرين و كون كل واحد طريقا إلى الواقع، بمعنى العمل على طبقه على أنّه الواقع، و لو بنى على الاحتمال المذكور لزم التزام مثله في الخبر بلا معارض؛ لأنّه أيضا أمر معقول لا مانع منه، و لا خصوصيّة للمقام لهذا الاحتمال إلا أن يقال: و إن كان ظاهر الأمر بالعمل بالخبر هو العمل به على وجه الطريقيّة أو [٣] جعله دليلا على الواقع إلا أنّه في خصوص مقامنا لا تعقل الطريقيّة؛ إذ
[١] في نسخة (ب): هذا الوجه.
[٢] في نسخة (ب): جعل له الشارع.
[٣] في نسخة (د): و جعله.