التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٧٨ - الخامس أنّ العدول عن الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا
الشارع فلا يرخص فيه فالصغرى ممنوعة، إذ يجوز [١] أن يكون العمل به راجحا عنده بسبب لا نعلمه فيحتاج إثبات كونه مرجوحا إلى دليل من عقل أو نقل، و معه لا حاجة إلى هذه القاعدة، فالاستدلال بها على الحكم الشرعي لا يصح أبدا، انتهى بأدنى تغيير.
أقول: حاصل مراده- على ما صرح به أخيرا- أنّه لا مورد لهذه القاعدة أصلا؛ إذ بالنسبة إلى فعل الشارع الصغرى غير محرزة إلا مع دليل آخر، و هو مغن عن هذه القاعدة، و بالنسبة إلى فعل المكلّف لا يمكن اختيار المرجوح أبدا، و على فرض المحال ففي مثل العمل بالظن و نحوه لا يستتبع حكما شرعيّا، بل قبحه يستلزم حكما إرشاديّا صرفا، و في مثل خصال الكفارة إذا فرض محالا أنّه رجّح ما هو مرجوح فهو قبيح، و يستلزم الحرمة أيضا إلا أنّ محاليّة الفرض تمنع عن التمسك بالقاعدة فلا مجرى لهذه القاعدة في التخيير الشرعي و العقلي الواقعيين، و لا في الظاهريين، بل و لا في سائر الموارد.
و أنت خبير بما فيه؛ إذ نقول:
أولا: إنّ المراد من المرجوح المرجوح في نظر المكلّف بالنسبة إلى المصالح و المفاسد كما في أفعال العقلاء مع قطع النظر عن الشارع و الموالي، أو بالنسبة إلى مراد الشارع كما في الأحكام الشرعيّة، و غرض المستدل أنّ العقل حاكم بأنّ الانسان إذا اختار في مقام العمل ما هو مرجوح بالنسبة إلى إدراك [٢] مرجوح كونه مرادا له فهو قبيح، و لا يتفاوت الحال في الثاني بين أن يقال إنّه يقبح من المكلّف اختيار المرجوح كونه مرادا للمولى، و بين أن يقال يقبح من الشارع إرادة المرجوح [٣] و جعله بعد تعلّق غرضه بذلك المراد، لكنّ المراد من المرجوح في القاعدة [٤] المرجوح في نظر المكلّف كما هو واضح.
[١] في نسخة (ب): إذ لا يجوز.
[٢] جاء في نسخة (د) هكذا: في مقام إتيان مراد المولى ما هو مرجوح.
[٣] في نسخة (د): إرادة غير المرجوح.
[٤] لا توجد كلمة «في القاعدة» في نسخة (د).