التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٧ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
تلك العمومات، مع إنّك قد عرفت إمكان [١] كون المراد من المرفوعة الرجوع إلى الاحتياط لا جعله مرجّحا، و كيف كان؛ فالترجيح بالاحتياط إنّما يتم بناء على تعبديّة المرجحات، و تماميّة المرفوعة من حيث السند و الدلالة، و كلّها محلّ منع.
و أورد على الترجيح بموافقة الكتاب بأنّها لا تصلح للمرجحيّة، إذ المراد إن كان الموافقة لقطعيّاته فهذا ممّا لا يحتاج إلى العرض على الكتاب؛ لوضوح الحكم حينئذ، و إن كان الموافقة لظواهره المختلف فيها، فهذا لا يناسب ما اشتملت عليه من التأكيد و التشديد، و أنّ المخالف زخرف و باطل، لا سيّما بعد القول بجواز تفسير الكتاب بخبر الواحد، و تخصيصه به، و خصوصا عند من منع حجيّة ظواهر الكتاب ما لم يرد تفسيرها في الخبر [٢]، مع إنّ الأحكام المستنبطة من الكتاب التي لها تعلّق بالمقام ليست إلا أقلّ قليل، فلا وجه لتقديم العرض عليه، و إن كان ذلك بالنسبة إلى الآيات الدالّة على أصالة البراءة و الإباحة، فهي و إن تكثرت فروعها في الأحكام إلا أنّ مخالفتها ممّا يوجب التأكيد [٣] المذكور، بل يجوز مخالفتها بخبر الواحد و غيره، [و لا] سيّما عند من منع من حجيّتها و ذهب إلى التوقف و الاحتياط.
و فيه: إنّ المراد الموافقة لظواهره و لا يضرّ اختلافهم فيها؛ فإنّ المدار على فهم كل مجتهد بالنسبة إلى نفسه، فلو رأوا [٤] ظهوره في شيء عمل بمقتضاه، كما في سائر الأمور الواقعيّة المختلف فيها، فالمرجّح الواقعي هو الظهور [٥]، و في الظاهر المتّبع نظر المجتهد، و أمّا الموافقة لقطعيّاته فلا تكون من المرجحات، إذ الخبر المخالف لها ليس حجّة في حدّ نفسه كما عرفت.
و الأخبار المشتملة على التأكيدات المذكورة واردة في القسم الثاني فهي خارجة عن المقام.
[١] في نسخة (د): مع أنّك قد عرقت سابقا.
[٢] كما هو مبنى أكثر الأخباريين.
[٣] في نسخة (د): ممّا لا يوجب.
[٤] في نسخة (د): فلو رأى.
[٥] في نسخة (د): هو الظهور الواقعي.