التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠٤ - من الاشكالات العامة الموردة على روايات الترجيح
كلام من يقتصر على هذه المرجّحات خاصة و لا يتعدّى إلى غيرها، كما هو ظاهر الوافية؛ فإنّ له أن يردّد في ذلك لا [١] من يتعدى عنها إلى غيرها، فصدور مثل ذلك عنه ناش عن سهو القلم؛ إذ بعد البناء على التعدي لا بدّ من الخروج عن ظاهرها و حملها على ما يرجع إلى العمل بمطلق الظن في باب الترجيح، و احتمال إمكان الجمع بين الأمرين بأن يقال: أمّا الترجيح بغير هذه المرجّحات المنصوصة فهو منوط بالظن، و أمّا هي فبأحد الوجوه الثلاثة في غاية الفضاحة [٢] و البشاعة، بل مقطوع بفساده، و مدفوع بالإجماع كما لا يخفى، انتهى.
أقول:
أولا: يمكن التخصيص، و قد عرفت الجواب عن التعارض.
و ثانيا: التعميم و منعه ليس في محلّه كما سيأتي، لا بمعنى أنّه المدار على الظن بالواقع، بل المدار على ما يوجب قوّة أحد الخبرين في طريقيّته، و هذا مستفاد من الأخبار بحملها على تعداد المرجحات، و كونها من باب المثال، و لعلّ هذا أي كونها من باب المثال عدم استقصاء جميع المرجحات و اقتصار بعضها على واحد أو اثنين مع إنّه سيأتي [٣] أنّ جملة من فقرات الروايات تدل على التعميم من غير حاجة إلى تنقيح المناط، و كون مقتضى إطلاقها اعتبار هذه المرجّحات و إن لم تفد الظن لا يقتضي عدم التعميم، إذ لا يعتبر في الترجيح بها بناء على التعدي حصول الظن فعلا، فنحن نعمم إلى ما يكون من سنخها ممّا يوجب قوّة الطريق، لا إلى مطلق الظن، و في مقام المعارضة نقول: المدار [٤] على الأقوى، لا في الظن الفعلي بل في الطريقيّة.
ثمّ إنّ تنظيره المقام بإثبات حجيّة الأخبار بحجيّة مطلق الظن كما ترى! إذ لا يريد المتعدي أن يثبت اعتبار خصوص هذه المرجّحات خاصّة بما دلّ على حجيّة الظن،
[١] في نسخة (د) بدل كلمة «لا» يوجد «أما».
[٢] في نسخة (د): الفضاعة.
[٣] يأتي في: ٤٦٧، ٤٩٢- ٤٩٣.
[٤] في نسخة (د): أنّ المدار.