التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠٣ - من الاشكالات العامة الموردة على روايات الترجيح
من كون التقييد وجوبيا [١].
و الجواب: إنّ هذا الاختلاف موجود في غالب المسائل، فلا يكون مضرّا؛ إذ بناء الأئمة (عليهم السلام) في بيان الأحكام على ذلك، و كون جميع موارد الأخبار مقام الحاجة بالنسبة إلى جميع المرجحات ممنوع، مع أنّ الخبر المشتمل على كلّ المرجحات أو جلّها موجود و هو المقبولة و المرفوعة، مع إنّ المراد من المطلقات إن كان مطلقات التخيير فهي كسائر المطلقات في سائر الموارد، و إن كان مطلقات الأخذ ببعض المرجّحات فقد عرفت أنّها في مقام الإهمال، و أنّ الأمر الفلاني مرجّح في الجملة، و لعلّه كان مورد حاجة السائل خصوص ذلك المرجح، خصوصا مع كونه الفرد الغالب مطلقا أو بالنسبة إلى ذلك الزمان.
و منها: ما ذكره بعض الأفاضل قال [٢]: إنّ المستدلّ بهذه الأخبار إن أراد إثبات المرجّحات المنصوصة بعناوينها المخصوصة ففيه أنّها متعارضة و حملها على صورة التساوي من سائر المرجحات بمعنى الأخذ بها في مادة الاقتران فقط بعيد؛ لأنّه حمل للإطلاقات على الفرد النادر، و مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة، و إن أراد إثبات الترجيح على سبيل الإطلاق فهي قاصرة عن ذلك إلا بتنقيح المناط الممنوع على المدّعى، بل مقتضى إطلاقها اعتبار هذه المرجّحات مطلقا أفادت الظن أم لا، و هذا ينافي البناء في الترجيح على مطلق الظن، نظير منافاة إثبات حجيّة الأخبار بحجيّة مطلق الظن حال الانسداد؛ فلا بدّ لمن لا يقتصر على هذه المرجحات من توجيه الأخبار بما يرجع إلى الظن بالترجيح [٣] مطلقا.
و من هنا يظهر أنّ ترديد بعض الأجلّة- بعد نقل الأخبار في كون اعتبارها تعبدا محضا أو منوطا بإفادتها مطلق الظن أو ظنا مخصوصا- من ظهور الأخبار [٤] في الاقتصار عليها، و من دلالة فحواها على إناطة الترجيح بالظن ليس في محلة؛ لأنّه
[١] المقصود من صوغ هذا الإشكال أن تكون نتيجة المنع من كون التقييد وجوبيا هي حمل الترجيح بالمرجّحات على الاستحباب.
[٢] بدائع الأفكار: ٤٣٦.
[٣] من قوله «حال الانسداد» إلى قوله «بالترجيح» لا يوجد في نسخة (د).
[٤] من قوله «في كون اعتبارها» إلى قوله «الأخبار» لا يوجد في نسخة (د).