التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٧ - المقام الثاني في التعادل
في الاعتقاد، و يمكن إرجاعه إلى ما ذكر بأن يكون المراد تساوي الدليلين في اعتقاد المجتهد، بمعنى عدم المزيّة لأحدهما في نظره، و يكون الاعتقاد طريقا إلى الواقع؛ لا جزءا للموضوع، و يكون التعبير بالتساوي الذي هو أمر وجودي مسامحة، لكن بناء على كون المراد من [١] التساوي في اعتقاد المجتهد بمدلولهما؛ بأن لا يكون الظن الحاصل من أحدهما أقوى من الآخر- مثلا- يخالف التعريف السابق بالعموم من وجه، و يكون مخدوشا طردا أو عكسا؛ إذ لو كان أحدهما مرجّحا لا يوجب الأقربيّة إلى الواقع كمخالفة العامّة- بناء على كون الترجيح بها من جهة مجرّد حسن المخالفة- مثلا يدخل في التعادل، مع أنّه داخل [٢] في الترجيح، و لو كان الظن الحاصل من أحدهما أقوى من الآخر؛ لكن كانا متساويين في ملاك الحجيّة، و لم يرجح بمطلق الظن يخرج عن التعادل؛ مع أنّه داخل فيه.
هذا؛ مع أنّه لا يعتبر في التعادل و التراجيح التساوي [٣]، و العدم في المدلول، بل المدار على الأقربيّة إلى الواقع، و إن كانا في المدلول متساويين.
هذا؛ و حكي عن بعض الأفاضل أنّه قال: إنّ تعريف العميدي أعمّ من السابق مطلقا، و ذلك لأنّه في كل مورد لم يكن مزيّة لأحدهما يصدق التساوي في الاعتقاد، و في بعض المقامات يصدق التساوي و لا يصدق عدم المزيّة، كما إذا كان أحد الخبرين المتساويين في المدلول مطابقا لعموم أو أصل أو قاعدة، فإنّه أرجح من الآخر، مع أنّهما متساويان، و كما إذا كان في أحد الخبرين عشرة من الاحتمالات [٤] و في الآخر تسعة، فإنّه أيضا يصدق التساوي مع أنّ قلّة احتمال خلاف الظاهر مرجّح.
قلت: مطابقة العموم و القاعدة موجبة لقوّة المدلول؛ فلا يكونان [٥] متساويين في المدلول؛ إلا أن يكون مراد العميدي التساوي في دلالة اللفظ، مع قطع النظر عن
[١] لا توجد كلمة «من» في نسخة (ب).
[٢] المرجع هنا لهذه الأفعال و أشباهها هو «المرجّح».
[٣] في نسخة (د): و التساوي.
[٤] في نسخة (د): احتمالات.
[٥] في نسخة (ب) و (د): فلا يكون.