التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧٤ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
فإن بنى على الكبير المعتبر مطلقا حتى في صورة الظنّ بعدمه؛ تعيّن المصير إلى الثاني في البحث المتقدم؛ لاتّحادهما موردا في المآل، ضرورة لزوم متابعة المرجّح في الصور الثلاث، أعني صورة الظنّ بالوفاق و الخلاف و عدم الظن، لصدق الترجيح بالمعنى الثاني، أي كونه أقرب إلى الواقع و أبعد عن الخطأ فيها جميعا.
و إن بنى على الصغير المشروط بعدم الظن بالخلاف، فارق الوجهين في البحث المذكور، فلا يوافق الوجه الأول المبني على اعتبار حصول الظنّ كما هو واضح! و لا الوجه الثاني؛ لأنّ مقتضاه الاعتماد على المرجح مطلقا، و لو مع الظنّ بالخلاف، و مقتضى كونه من النوعي الصغير عدم الاعتماد عليه.
فظهر ممّا ذكرنا وجه ما قلنا من مغايرة البحثين؛ و إلى البحث الثاني أشار بعض الأجلّة حيث قال- بعد ذكر الأخبار-: هل التعويل على هذه الوجوه تعبدي و لو لإفادتها ظنّا مخصوصا أو دائر مدار حصول الظن المطلق بها حتى إنّه لو تجرّدت عن إفادته لم يعوّل عليها، و لو وجد هناك مرجّح آخر أقوى عوّل عليه دونها؟ وجهان: من الاقتصار على ظاهر الأخبار، و من دلالتها بالفحوى على إناطة الترجيح بالظن؛ انتهى.
ثمّ قال:
قلت: الترديد بين التعبد و الظن إنّما يستقيم على مقالة من يقتصر على المنصوصات، إذ بعد البناء عليه يكون الأمر كما ذكره من الوجهين، و أمّا على مقالة الأكثر الذين منهم الفاضل المذكور من التعدي إلى جميع ما ذكره الأصحاب لا معنى لوجه التعبد و لا محصّل له؛ لأنّ المتعبّد به لا بدّ أن يكون له عنوان معيّن، و بعد البناء على التعدي يكون المناط هو صفة الظنّ ليس إلا، كما هو غير خفي على من تأمّل! و نحن إنّما حررنا البحث الثاني مماشاة له لمن [١] تكلّم بمثله، و إلا فاحتمال التعبد الراجع إلى النوعي الكبير و الصغير [٢] غلط صرف لا يصدر ممّن له حظّ في العلم، فتعيّن إناطة الترجيح بصفة الظنّ أو بالأقربيّة إلى الواقع حسبما شرحناه مفصّلا؛
[١] في نسخة (د): و لمن.
[٢] في نسخة (د): أو الصغير.