التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥٥ - منها الكتاب؛ و الترجيح بموافقته في الجملة
المخالف ليس بحجّة حينئذ في مورد المعارضة، أو مطلقا؛ لأنّ المفروض أنّ الكتاب قطعي السند و دلالته أيضا إمّا نصّ أو أظهر.
فيكون الخبر المخالف- مع قطع النظر عن معارضته مع الآخر- ساقطا، و بقيّة الصور داخلة تحت الترجيح، و يشملها الأخبار الواردة في المضمار، مع أنّ الترجيح بمقتضى القاعدة أيضا في جميعها إمّا من باب تعدد الدليل في أحد الطرفين، و إمّا من باب كون الكتاب مقوّيا للخبر الموافق في طريقيّته النوعيّة، و إن لم يكن حجّة مطلقا كما على مذهب [١] الأخباري، أو لكونه عامّا متأخر الرتبة عن الخاصين في الحجيّة، كما قد يحتمل على ما سيجيء بيانه، فإنّه لا يخرج عن كونه مفيدا للظن النوعي بالواقع، فيقوى الخبر المطابق له.
و أمّا مع ملاحظة أخبار العرض الدالّة على عدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب مطلقا- سواء كان له معارض أم لا- فكما يخرج الصورة السابقة عن باب الترجيح كذا يخرج الصورة الأولى من الصور الثلاث أعني صورة المباينة عنه، فإنّ الظاهر أنّ جميع صور هذه الصورة داخل تحت تلك الأخبار، فتبقى (بقيّة) [٢] صور الصورتين الأخيرتين داخلة تحت المقام.
فتحصل أنّه يجب الأخذ بالخبر الموافق للكتاب في جميع الصور، إلّا أنّ بعضها خارج عن باب الترجيح؛ و إن كانت الأخبار الدالّة على الأخذ بالموافق للكتاب من المتعارضين أيضا شاملة لجميع الصور؛ لأنّه لا يلزم أن يكون جميع ما تضمنته الأخبار من باب الترجيح، إذ مورد الأخبار الخبران المعتبران في حدّ نفسهما، و إن كان أحدهما خارجا عن الحجيّة بملاحظة المرجّح حسبما ذكرنا سابقا بالنسبة إلى الشهرة و الشذوذ أيضا، فملاك الترجيح بموافقة الكتاب كون الكتاب دالّا على ما يوافق أحد الخبرين بدلالة معتبرة- عموما أو خصوصا أو إطلاقا- منطوقا أو مفهوما أو فحوى أو إشارة، أو نحو ذلك من أنحاء الدلالات، بحيث يكون دليلا على المطلب مع عدم ورود خبر على خلافه أو وفاقه لو قلنا بحجيّة الكتاب، و إن لم نقل
[١] في نسخة (د): كما هو مذهب ...
[٢] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).