التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٤ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
و المقصود [١] أنّ مقتضى القاعدة في تعارض الدليلين هل هو الأخذ بالأرجح من أيّ وجه كان؟ أو الأرجح من خصوص بعض الوجوه؟ أو عدم الأخذ به إلا مع ورود نصّ بترجيحه مثل المرجّحات المنصوصة؟ و أنّ مع الشك في أنّ الشارع هل جعله مرجّحا أن لا فهل يجب الاحتياط بالأخذ بما يحتمل كونه أرجح عنده أو لا؟ و كذا مع الشك في الوجود، فالكلام في المقام أعمّ من بيان الحكم اجتهادا أو أصلا عند الشك ليظهر منه حال سائر الأمارات مطلقا، و حال الأخبار في غير المنصوصات بناء على عدم التعدي من جهتها، و حال مشكوك [٢] الموضوعيّة.
إذا عرفت هذه الأمور فنقول: إذا قلنا باعتبار الأخبار أو غيرها من الأمارات من باب الطريقيّة الصرفة فمقتضى القاعدة الأخذ بالأرجح منها عند التعارض إذا كان ذلك الرجحان راجعا إلى أرجحيّة ذيه في الطريقيّة نوعا، سواء كان راجعا إلى تعدد العنوان أم لا، أمّا إذا قلنا باعتبار الأخبار من باب بناء العقلاء و أنّ الشارع قرّرهم على العمل بها فواضح، و كذلك الحال في كل طريق كان معتبرا من باب بناء العقلاء؛ و ذلك لأنّك قد عرفت سابقا أنّ بناءهم في مقام التعارض على الأخذ بأرجح الطريقين من حيث هو، و لو كان ذلك بملاحظة الأمور المنضمة إليه من الخارج إذا كانت موجبة لقوّة طريقيّته لا لقوة مدلوله، فالظنون المطابقة لأحد الطريقين الحاصلة من الحدس و الوجوه و الاستحسانيّة و الأمور الخارجية عن طريقتهم مثل الرمل و الجفر و النوم .. و نحو ذلك لا اعتناء [٣] بها عندهم، ففي المقام مجرّد الظن بالواقع من بعض الأسباب التي لا دخل لها بقوّة الطريق لا اعتبار به.
و أمّا الحاصلة من مثل الأعدليّة و الأضبطيّة و الأكثريّة و الشهرة بين الرواة .. و نحو ذلك فمعتبر [٤] عندهم، و إذا قررهم الشارع على العمل بالخبر بمقتضى طريقتهم في العمل فقد أمضى هذا البناء منهم في مقام علاج التعارض أيضا.
و أمّا إذا قلنا باعتبارها من باب التعبّد؛ بمعنى عدم كون العمل بها من باب طريقة
[١] في نسخة (ب) و (د): فالمقصود.
[٢] في نسخة (ب): المشكوك، و في نسخة (د): الشكوك.
[٣] في نسخة (ب): لا اعتبار.
[٤] في نسخة (د): فهي معتبرة.