التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦١ - الثاني دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة، و على جزئه تبعيّة
أصليّة، و مغايرتها مع التبعيّة بالاعتبار.
و أمّا على الثالث: فبأنّه مصادرة، إذ كون التأويل أولى من التعطيل أوّل الدعوى.
و أورد بعض على جميع ما ذكره: فعلى الأول: بأنّ هذه الأولويّة كسائر الأولويّات في باب تعارض الأحوال، و إن كان بينهما فرق من حيث إنّ المذكور هناك ما كان في دليل لا في دليلين، إلا أنّ المناط واحد، و على الثاني: بأنّ الدلالة التبعيّة مغايرة مع الأصليّة مفهوما حقيقة، و متحدة معها وجودا كذلك، فلا وجه لدعوى المغايرة الاعتباريّة، و على الثالث: بأنّ السند مانع، و يكفيه مجرّد المنع [١]؛ غاية الأمر أنّه ذكر سند المنع تفضّلا، و لا يلزم تماميّة السند في صحّة المنع، بل هو صحيح و إن كان السند باطلا.
قلت: أنت خبير بما فيه، أمّا ما ذكره أولا: فلأنّ الأولويّات المذكورة في تعارض الأحوال راجعة إلى أظهرية أحد الدليلين، أو أحد الوجهين في دليل واحد، بخلاف المقام، و على فرض كونها مثل المقام ممّا لا يرجع إلى الأظهريّة؛ فمنع اعتبارها في محلّه، و لعلّ صاحب الفصول لا يقول باعتبار مثله هناك أيضا.
و أمّا ما ذكره ثانيا: فلأنّ المغايرة الحقيقيّة في المفهوم و الاتحاد الحقيقي في الوجود الخارجي هو ملاك ما ذكره صاحب الفصول من التغاير الاعتباري.
و أمّا ما ذكره ثالثا: فلأنّ ظاهر كلام السيد استناد المنع إلى ما ذكره من الوجه، و إلّا فيعترف بمقالة العلّامة، مع أنّ كون السند مصادرة يكفي في توجّه الإيراد.
ثمّ إنّ هذا الدليل يمكن حمله على الجمع الدلالي و العملي كليهما، و ليس صريحا في الأوّل، كما تخيله البعض، بل يمكن دعوى أظهريته في الثاني، إذ هو المناسب للتعبير بالأخذ بالدلالة التبعيّة أو الأصليّة، إذ ظاهره إبقاء الدلالة على حالها و عدم التصرف فيها، إلا أنّه يؤخذ بها أو بأحدهما في مقام العمل، و لو كان المراد الجمع الدلالي كان المناسب أن يقال: العمل بالدليل بحمله على المعنى المجازي أولى من طرح أصله بعد عدم حمله على معناه الحقيقي، و يقول الطرف المقابل:
[١] لعل مراده من كفاية مجرد المنع؛ أنّ المنع موافق للأصل فلا يحتاج إلى دليل يستند له في المنع.