التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٩ - الأول اعتبار الترتيب بين المرجحات و عدمه
المنصوصة من جهة دليل خارجي غير هذه الأخبار يمكن اعتبار الترتيب المذكور بينها، بناء على تعبديّتها، و إن كان المدار في غيرها على الأقوى، لكنّه بعيد.
و أمّا إذا قلنا بعدم التعدي أصلا فمقتضى القاعدة اعتبار الترتيب، و حينئذ فأول المرجّحات الصفات؛ بناء على استفادة مرجّحيتها من المقبولة، و لا يضر مخالفة المشهور، و كون عملهم على تقديم الشهرة و الشذوذ؛ لأنّ ذلك منهم من جهة أنّ مذهبهم التعدي، و على فرض اختصاص الصفات في المقبولة بالحكمين:
فأول المرجّحات: الشهرة و الشذوذ، و ثانيها: الصفات إن عوّلنا على المرفوعة، و إلا فهي ساقطة بالمرّة، و المدار على الترتيب المذكور في المقبولة، و يبقى الإشكال فيما يكون في سائر الأخبار؛ مثل الأحدثيّة و مشابهة أقوال [١] العامّة .. و نحوهما، و يمكن أن يقال: مشابهة أقوالهم في عرض مخالفتهم، و كذا موافقة أخبارهم، كما أنّ موافقة الأخبار المعلوميّة الإماميّة في عرض موافقة السّنّة أو في طولها، و هي في طول موافقة الكتاب.
و أمّا الأحدثيّة فإن كانت من حيث احتمال [التقيّة] [٢] ففي عرض مخالفة العامّة، و إن كانت من حيث احتمال النسخ، فمقتضى القاعدة تقديمها على جميع المرجّحات، لأنّها راجعة إلى الجمع الدلالي، إلّا أنّه يشكل من حيث ندور النسخ و سيأتي الكلام في هذا بعد ذلك إن شاء اللّه.
هذا؛ و قال في الوافية [٣]- بعد نقل الأخبار و وجوه التراجيح-: و اعلم أنّ ظاهر الرواية التاسعة- يعني المقبولة- أنّ الترجيح باعتبار السند من أوثقيّة الراوي و نحوها مقدّم على العرض على الكتاب، و على هذا فإذا تعارض حديثان، و يكون الراوي لأحدهما أوثق و أفقه و أورع من راوي الآخر، يقدم الأوّل و إن كان مخالفا للقرآن، و لكنّ ظاهر كثير من الروايات أنّ العرض على الكتاب مقدّم على جميع أقسام التراجيح، بل روى الكليني في باب الأخذ بالسنة و شواهد الكتاب أخبارا كثيرة دالّة
[١] في نسخة (د): أحوال.
[٢] أضفناها من نسخة (د).
[٣] الوافية: ص ٣٣٥.