التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٧ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
و شرحها بما سيأتي، ثمّ قال [١]: و بما شرحناه يظهر ما في كلام المحدّث الاسترابادي من الغفلة، و حاصل ما نقله عنه من الغفلة أنّه نسب إلى الكليني القول بوجوب الترجيح بالأمور المذكورة، و أنّ التخيير عند عدم ظهور شيء منها، ثمّ أورد عليه:
أنّ الكليني و إن ذكر هذه المرجّحات إلا إنّه أعرض عنها معتذرا بأنّه لا يعرف من جميع ذلك إلا أقلّه و تخطّاها و اعتمد على القول بالتخيير مطلقا.
أقول: الكليني لم يعرض عنها مطلقا، بل في صورة عدم معرفتها، و عدم العلم بها، و كيف كان؛ قال في الدّرر النجفيّة [٢]- بعد نقل عبارة الكليني- قوله:
و نحن لا نعرف .. إلى آخره: الظاهر أنّ معناه أنّا لا نعرف من كل الضوابط الثلاث إلا الأقل، و يمكن توجيهه بأن يقال أمّا بالنسبة إلى الكتاب العزيز فلاستفاضة الأخبار بأنّه لا يعلمه على التحقيق إلا أهل البيت، و القدر الذي ربّما يمكن الاستناد إليه من الأحكام الشرعيّة- مع قطع النظر عن تفسيرهم (عليهم السلام)- أقل قليل، ففي جملة من الأخبار في تفسير قوله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا [٣] الآية .. دلالة على اختصاص ميراث الكتاب بهم (عليهم السلام)، و مثله جملة أخرى وردت في تفسير قوله تعالى بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [٤] .. إلى أن قال: و أمّا بالنسبة إلى مذاهب العامّة فإنّه لا يخفى على من وقف على كتب السير و الآثار، و تتبع القصص و الأخبار ممّا عليه مذهب العامّة في الصدر الأول من التعدد و الانتشار، و استقرار مذاهبهم على هذه الأربعة المشهورة إنّما وقع في سنة خمس و ستين و ستمائة، كما نبّه على جميع ذلك جملة من علمائنا و علمائهم، و حينئذ فإذا كانت مذاهبهم غير منحصرة في عدّ، و لا واقفة على حدّ؛ فكيف يتيسر لنا الآن العرض عليها لنأخذ بخلافها؟ على أنّ المستفاد من جملة الأخبار أيضا وقوع التقيّة في فتواهم (عليهم السلام) و إن لم يكن على وفق شيء من أقوال العامّة، كما حققناه في محلّ آخر.
و أمّا بالنسبة إلى المجمع عليه فإن أريد بالنسبة إلى الفتوى؛ فهو ظاهر التعسر،
[١] الدرر النجفيّة: ١/ ٣٠٨.
[٢] الدرر النجفيّة: ١/ ٣٠٥.
[٣] فاطر: ٣٢.
[٤] العنكبوت: ٤٩.