التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٩ - الثاني المرجّح الجهتي
الجبر و التفويض و التجسيم و التشبيه، نعم لا نضايق من إمكان حمل خصوص قوله (عليه السلام) «ما سمعتم مني يشبه قول الناس ففيه التقيّة» [١] على ذلك- كما سيأتي من الشيخ في الرسالة [٢]- لكنّ سائر الأخبار واضحة المنار في خلاف ذلك.
و قد يستشكل فيها بأنّها مختلفة المفاد، فلا يمكن عليها الاعتماد؛ و ذلك لأنّ بعضها ظاهر في الأخذ بمخالف العامّة تعبدا، و بعضها ظاهر في الأخذ به من باب مجرّد حسن مخالفتهم كقوله (عليه السلام) في مرسلة داود بن الحصين [٣]: «إنّ من وافقنا خالف عدوّنا و من وافق عدوّنا في قول أو عمل فليس منا و لا نحن منه»، و قوله (عليه السلام) في رواية الحسين بن خالد [٤]: «شيعتنا المسلّمون لأمرنا، الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منّا».
و بعضها ظاهر في الأخذ به من باب أنّ الرشد و الحق في خلافهم، كخبر عمر بن حنظلة [٥]، و رواية علي بن أسباط [٦] .. و غيرهما [٧]، و بعضها ظاهر في الأخذ به من باب أنّ الموافق صدر تقيّة كقوله (عليه السلام) «ما سمعتم مني يشبه قول الناس ففيه التقيّة ..» [٨]، و مع هذا الاختلاف لا يمكن الأخذ به.
و الجواب: إنّ مجرّد الاختلاف في الوجه لا يقتضي ترك العمل بها في أصل الترجيح، خصوصا مع عدم المنافاة بين المذكورات، و مع أنّ الطائفة الأولى غايتها ترك التعرض للوجه و السكوت عنه، لا أنّ الترجيح تعبّدي .. فيمكن حملها على
[١] وسائل الشيعة: ٢٢/ باب ٣ من أبواب الخلع، حديث ٧، ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٤٦.
[٢]
[٣] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٣٣ عن رسالة الراوندي.
[٤] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٢٥.
[٥] و موطن الشاهد منها قوله (عليه السلام): «بأي الخبرين يؤخذ؟ فقال: بما خالف العامّة، و هو الحديث الأول من الباب التاسع من أبواب صفات القاضي.
[٦] و مفادها: .. ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإنّ الحق فيه».
[٧] كما في الحديث ٣٤ من الباب التاسع: فانظروا إلى ما يخالف منهما العامّة فخذوه، و حديث ٣١: خذ بما خالف القوم و ما وافق القوم فاجتنبه، و حديث ٣٠: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم.
[٨] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٤٦.