التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩٠ - الثاني المرجّح الجهتي
أحد الثلاثة، و الثانية يمكن دعوى عدم تعلّقها بمسألة الترجيح بين الأخبار، و أنّ المراد من الخبرين أنّ الشيعي [١] لا بدّ أن يكون تابعا لإمامه في أفعاله و أحواله؛ لا أنّه إذا دار الأمر بين كون هذا قول الإمام (عليه السلام) أو ذاك يجب الأخذ بما يكون مخالفا للعامّة، فالمراد وجوب كون أفعال الشيعة مطابقة لأفعال الإمام (عليه السلام)، لا لأفعال المخالفين و أين هذا من مسألتنا؟
و قوله (عليه السلام) «شيعتنا الآخذون بقولنا» يعني القول المعلوم عنّا «المخالفون لأعدائنا» يعني فيما علم عدم كونه من قولنا، و لعمري إنّه الظاهر من الخبرين، فبقي أن يكون الوجه أحد الأخيرين، و لا منافاة بينهما، و يمكن أن يكون الحكم معلّلا بكل منهما، إذ كلّ واحد منهما صالح لأن يكون وجها للترجيح، مع أنّه إذا كان الحق في خلافهم فيكون محمل الخبر الآخر هو التقيّة بعد الفراغ عن صدوره، و إذا كان الآخر تقيّة فيكون الرشد في الأول.
و الحاصل: إنّه لا وقع للإشكال المذكور.
و قد يقرّر الإشكال على وجه آخر أحسن؛ و هو ما يظهر من الرسالة [٢]، و حاصله:
أنّ الوجه في الأخذ بمخالف العامّة المأمور به في الأخبار أحد الأربعة من التعبّد و حسن مجرّد المخالفة لهم، و التقيّة، و كون الرشد في خلافهم، كما يدل على كل واحد منها بعض الأخبار، و الأولان باطلان؛ لبعد التعبّد عن مقام الترجيح المبني على الكشف النوعي، كما يظهر من التعليل المذكور في الأخبار المستفيضة، و كذا الأخذ من باب مجرّد حسن المخالفة؛ لأنّه أيضا نوع تعبّد لا يقتضي [٣] ذلك أقربيّته إلى الواقع، فهو نظير الترجيح بموافقة الأصل، أو بالتأسيسيّة، أو بالأسهليّة، مع أنّ صريح رواية أبي بصير أنّ الأخذ بمخالفتهم [٤] من باب الأقربيّة لا من باب حسن المخالفة؛ حيث قال (عليه السلام) «ما أنتم و اللّه على شيء ممّا هم فيه، و لا هم على شيء ممّا
[١] في سائر النسخ: الشيعة، و الأصح ما أثبتناه.
[٢] فرائد الأصول: ٤/ ١٢١، ١٤٠- ١٤٢.
[٣] في نسخة (د): إذ لا يقتضي ذلك.
[٤] في نسخة (د): بمخالفهم.