التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٦٣ - منها الكتاب؛ و الترجيح بموافقته في الجملة
فإن حصل من موافقة الكتاب ظنّ على طبق الخبر الموافق ترجح [١] و إلا فلا.
و دعوى أنّ المفروض أنّ الترجيح متصوّر فحينئذ لا بدّ من القول به كليّة من حيث إنّ الأخذ بالخبر المخالف يوجب (ارتكاب خلاف الظاهر في الكتاب و في الخبر الموافق بتأويلهما، بخلاف الأخذ بالموافق، فإنّه يوجب) [٢] تأويلا واحدا في المخالف فهو أولى.
مدفوعة بمنع ذلك؛ إذ الموافق مساو للمخالف في الدلالة، فلا وجه لتأويله على فرض الأخذ بالمخالف، فلا يلزم إلا تأويل واحد في ظاهر الكتاب، حيث إنّ المخالف لمّا كان أظهر منه يكون قرينة على التأويل فيه، نعم؛ يدور الأمر بين ارتكاب خلاف ظاهر واحد في المخالف و بين ارتكاب خلاف ظاهر في الكتاب [٣] مع طرح سند الموافق، و كون الأول أولى من الثاني ممنوع، كما ذكرنا في قاعدة الجمع، فوجوب تقديم الموافق كليّة ممنوع، بل المدار على كون العام الكتابي موجبا للقوّة في الموافق، و يختلف باختلاف الموارد، و بناء على القول بعدم جواز التخصيص لا إشكال في الترجيح كالصورة السابقة، و بناء على التوقف أيضا المرجع أخبار التخيير؛ لأنّ الكتاب لا يوجب قوّة في الخبر الموافق، فيكون الترجيح به ترجيحا بالأمور التعبديّة، نعم بناء على جواز ذلك يرجح الموافق.
و أمّا الصورة الثالثة فالحكم فيها الترجيح بموافقة الكتاب على جميع المذاهب:
إمّا بزيادة قوّة دلالة الموافق بسبب الموافقة للكتاب، أو سنده، من غير فرق بين ما كانت المخالفة بالتباين أو بالعموم من وجه، هذا كلّه (بمقتضى القاعدة) [٤]؛ مع قطع النظر عن الأخبار، و أمّا مع ملاحظتها فالحكم الترجيح في جميع الصور إلا إذا كان الكتاب ظاهرا و الخبر نصا، فإنّه على القول بجواز التخصيص لا يرجّح الموافق؛ لما مرّ من عدم تعقل الترجيح، و لأنّ أخبار العرض لمّا لم تكن شاملة لصورة المخالفة
[١] كتب فوق هذه الكلمة في نسخة الأصل «كذا»؛ و لكنّها جاءت في نسخة (د) هكذا: رجح!
[٢] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).
[٣] في نسخة (د): خلاف ظاهر الكتاب.
[٤] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).