التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٠ - الطائفة الثالثة
حكما واقعيّا- في غاية الوضوح من الفساد، بل لا قائل به، و من عبّر بأنّها من باب السببيّة- مثل صاحب المعالم- غرضه عدم إناطتها بالظن الشخصي، فمراده من السببيّة؛ الظن النوعي، لا ما يقابل الطريقيّة، و العجب ذكر مثل الشيخ المحقق له احتمالا [١]، و بيان ما يتفرع عليه، و قد قدّمنا [٢] شطرا من الكلام في ذلك.
هذا؛ و أمّا بناء على ترجيح أخبار التوقف و بناء العمل عليها؛ فإن جعلنا مفادها مجرّد إرجاء الواقعة في مقام العمل؛ بمعنى عدم بناء العمل على شيء من الخبرين، و الرجوع إلى الأصول [٣]؛ فهي كاشفة عن عدم حجيّة المتعارضين، و كذا إن جعلنا مفادها الاحتياط المطلق، و لو كان خارجا عنهما، و إن جعلنا مفادها مجرد الاحتياط غير الخارج عنهما؛ فهي كاشفة عن حجيّتها؛ فإنّه [٤] يجب الأخذ بكلّ منهما.
لكن يشكل هذا فيما [٥] إذا كان مفاد أحدهما عدم الوجوب، إلا أن يقال إنّ الأخذ به لا ينافي وجوب الإتيان من جهة الخبر الآخر [٦]- الذي هو الحجّة أيضا- فتأمل.
و الأظهر هو القول بأنّ التوقف كاشف عن عدم حجيّة شيء منهما، و أنّه لو كان في معنى الاحتياط يلزم الاحتياط المطلق و لو كان خارجا عنهما، فتدبّر و راجع ما ذكرنا سابقا فيما يتعلّق بهذا المطلب، فإنّه أقرب إلى الواقع؛ لأنّه كان مسبوقا بالتأمّل.
ثمّ لا يخفى أنّه لو قلنا إنّ مقتضى القاعدة في تعارض الخبرين التخيير لا يمكن أن يجعل دليلا على ترجيح أخبار التخيير في المقام؛ إذ يمكن أن يجعل أخبار التوقف- إذا رجّحناها- كاشفة عن عدم المشي على طبق القاعدة و هو واضح، فلا ملازمة بين مقتضى القاعدة و مقتضى شيء من الطائفتين في شيء من المذكورات.
و ينبغي التنبيه على أمور:
[١] راجع فرائد الأصول: ٤/ ٤٨، ٥١- ٥٢.
[٢] مرّ في: ص ٢٧٠.
[٣] في الأصل هكذا: و الرجوع إلى عدم الأصول؛ و هو اشتباه، و الصواب ما في نسخة (ب) الذي أثبتاه في المتن.
[٤] في نسخة (د): و أنّه.
[٥] لم يرد قوله «يشكل هذا فيما» في نسخة (د).
[٦] لم ترد كلمة «الآخر» في نسخة (د).