التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣٤ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
العمل بالخبر الشاذ و إن لم يكن معارضا بغيره؛ و ليس كذلك قطعا.
و أمّا قوله (عليه السلام) «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» فهو و إن كان قابلا لإرادة مطلق المشهور منه، سواء كان مع الخبر أو لا معه، و سواء كان الخبر معارضا أو لا، و سواء كان معتبرا أو لا، إلا أنّه يتعيّن في المقام إرادة الخبر المعتبر المعارض بمثله، كما هو مورد الرواية؛ و ذلك لأنّ غيره لا يكون ممّا لا ريب فيه سواء أريد منه نفي الريب من جميع الجهات، أو نفي الريب بالنسبة.
أمّا الأول فواضح، مع أنّه غير مراد جزما، و أمّا الثاني فلأنّ الشهرة المجردة أو الخبر الغير المعتبر الموافق لها لا يصدق عليهما عدم الريب النسبي، إذ ليس لهما طرف آخر حتى يقال إنّه لا ريب فيه بالنسبة إلى ذلك الطرف.
فإن قلت: الطرف الآخر القول الشاذ المقابل للمشهور، و الاحتمال الموجود في مقابل الخبر الغير المعتبر أو الخبر الآخر الغير المعتبر في مقابل هذا الخبر الموافق للمشهور.
قلت: نمنع عدم الريب بالنسبة إلى ما ذكر أيضا؛ لأنّه لا يتعيّن الأخذ بالمشهور أو بالطرف المقابل، بمعنى أنّه ليس الأمر دائرا بينهما، بل يمكن الطرح و الرجوع إلى الأصول العمليّة، بل مقابل الأخذ بالمشهور في الحقيقة هو الأصل العملي و ليس هو ممّا لا ريب فيه بالنسبة إليه، بل الأمر بالعكس، و هذا بخلاف الخبر المعتبر المشهور و المعارض بمثله، فإنّه ممّا لا ريب فيه بالنسبة إليه بل [١] بعد كون الأمر دائرا بينهما كما هو المفروض؛ لأنّه لو لا الترجيح يحكم بالتخيير؛ مع أنّه على التقدير المذكور يلزم الأخذ بكلّ احتمال يكون ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى احتمال آخر، و إن احتمل كون الحق في ثالث، مع أنّه ليس كذلك قطعا.
و الحاصل: أنّ مفاد التعليل وجوب الأخذ بكل ما لا ريب فيه بالنسبة إلى الطرف المقابل، مع انحصار الأمر فيهما، و الخبران المعتبران المتعارضان من هذا القبيل بخلاف الخبر الضعيف؛ فإنّ مقابله الأصل، و ليس هو ممّا لا ريب فيه بالنسبة إليه
[١] لا توجد كلمة «بل» في نسخة (د).