التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣٣ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
مدفوعة بأنّ مقتضى العهد الذكري تخصيصه بخصوص [١] المتعارضين؛ إلا أنّا عمّمناه إلى الخبر الغير المعارض؛ صونا للاستدلال عن اللغويّة، و هذا المقدار يكفي للخروج عنها، فلا حاجة إلى حكم بإرادة مطلق المشهور، و إن لم يكن معه خبر.
فإن قلت: مقتضى القاعدة عدم كون المورد مخصّصا؛ فلا بدّ من الأخذ بعموم قوله «فإنّ المجمع عليه» و الحكم بأنّ الشهرة حجّة بعد إرادتها من لفظ المجمع عليه.
قلت: هذه القاعدة مشروطة بشرطين:
أحدهما: كون الجواب ممّا يصح الابتداء به؛ بأن لا يكون مرتبطا بالسؤال، كما في قوله: ماء البئر واسع، بعد السؤال عن بئر الصاعة، فإنّ هذا الجواب ممّا يمكن أن يكون كلاما مستقلا.
و الثاني: أن يكون عموم الجواب وضعيّا لا حكميّا يضره احتمال العهد، و في المقام نقول: إنّ كلا الشرطين مفقود، إذ بملاحظة الفاء الرابطة لا يمكن أن يكون قوله (عليه السلام) «فإنّ المجمع عليه» كلاما مستقلا، و أيضا عموم المفرد المحلّى باللام ليس وضعيّا، بل من باب الحكمة [٢]، فيضرّه احتمال العهد و هو الخبر المشهور.
و من ذلك يظهر أنّه لا يمكن الأخذ بعموم قوله (عليه السلام) «خذ بما اشتهر ..» فإنّ عموم الموصول أيضا ليس وضعيّا، فيضره احتمال العهد.
أقول: هذا الكلام مختل النظام:
أمّا أولا: فلأنّ مورد المقبولة الخبران المعتبران في حدّ نفسهما، بحيث لا مانع لهما إلا المعارضة، فالخبر الغير المعتبر غير داخل فيها سواء كان له معارض أو لا، فقوله (عليه السلام) «خذ بما اشتهر ..» وارد على ما ذكر من الخبر المعتبر المعارض بمثله كما هو واضح، و لا يمكن إرادة الخبر الغير المعارض منه- سواء كان معتبرا أو لا- لقوله «ودع الشاذ النادر ..» إذ المراد بالشاذ النادر المعارض الشاذ لا مطلقه، و إلا لزم ترك
[١] في نسخة (د): بحصول.
[٢] أي من باب مقدمات الحكمة؛ و هذا مبنى في المسألة و لعل الوجه فيه تعدد دلالة اللام اللاحقة للفظ المفرد، فتعيين إرادة العموم بمجرد الوضع غير تام، بل لا بدّ من انضمام مقدمات الحكمة، بل لا موجب للاستناد للوضع مع تماميّة مقدمات الحكمة، و خلاصة مراده أنّ دلالة المفرد المحلى باللام على العموم ليست بالوضع.