التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣٦ - الأمر الثاني دوران الأمر بين التعيين و التخيير
بعد أيضا [١].
ثمّ إنّ ما ذكرنا من أنّ مقتضى القاعدة يتخير [٢] في المقامين أي في التكاليف و الحجيّة في صورة وجود المقتضي بالنسبة إلى كلا الواجبين [٣] أو كلا الخبرين أو الأمارتين إنّما هو إذا كان الوجوب أو الحجيّة من قبل الشارع.
و أمّا إذا كان أصل الوجوب أو الحجيّة من باب حكم العقل فلا يكفي وجود المقتضي في الحكم بالتخيير كما إذا فرضنا اشتباه القبلة بين جانبين أو أزيد أو الساتر الطاهر بين ثوبين أو أزيد، و كان الاحتياط بالجمع متعذرا فإنّ العقل الحاكم بوجوب أحدهما بعد حكمه- في صورة عدم العجز- بوجوبها [٤] لا يحكم بالتخيير إلّا مع التساوي أي تساويهما [٥] من حيث الظن بالواقع، و إلا فمع كون أحدهما مظنونا و الآخر موهوما يحكم بوجوب اختيار المظنون و إن لم يدل دليل على اعتبار ذلك الظن، و لذا إذا فرضنا أنّ العقل يحكم بوجوب العمل بالأخبار مثلا عند انسداد باب العلم في واقعة أو في جميع الوقائع، و تعارض خبران و كان أحدهما مظنون المطابقة فإنه يحكم بتعيينه، و لا يبني على التخيير بناء على حكمه به إلا بعد التساوي و السر في ذلك أنّ حكمه بالتخيير إنّما هو من جهة أنّه غاية المقدور [٦] في إدراك الواقع الذي يحكم بوجوب إدراكه مع الإمكان.
فإذا كان أحد الطرفين مظنون المطابقة فهو متعيّن في نظره من حيث إنّ المناط فيه [٧] آكد، فإذا حكم بوجوب الصلاة إلى أربع جهات- مثلا- من حيث إنّ إدراك الواقع واجب في نظره، فمع التعذر يحكم أيضا بالتخيير من حيث إنّه [٨] القدر الميسور في إدراكه، و من المعلوم أنّه إذا كان ملاك حكمه الاحتياط مهما أمكن فلا بدّ
[١] قد مرّ في ص ١١٩، ١٢٧، ١٣٩، و سيأتي في ص ٣٣٨ و ما بعدها.
[٢] في نسخة (د): التخيير.
[٣] في نسخة (د): الوجهين.
[٤] في نسخة (ب) و (د): بوجوبهما.
[٥] لا توجد كلمة «التساوي أي» في نسخة (د).
[٦] في نسخة الأصل: المقدار، و ما أثبتناه هو من النسخة (ب)، و في (د): في غاية المقدور.
[٧] لا توجد كلمة «فيه» في نسخة (ب).
[٨] جاء بعدها في نسخة (ب): المقدور و ...