التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣٧ - الأمر الثاني دوران الأمر بين التعيين و التخيير
له من تقديم المظنون على غيره .. و هكذا بالنسبة إلى العمل بالخبر؛ فإنّه من حيث إنّه مكلّف بالواقع و لا أقرب منه في نظره فمع الدوران إذا كان أحدهما مظنون المطابقة لا يحكم بالتخيير، بل إذا تساويا في نظره و احتمل تعيين الشارع لأحدهما لا يحكم بالتخيير أيضا، فمجرّد كون كل منهما واجب العمل في حدّ نفسه في صورة التعذر [١] لا يكفي، و لعله من هذا الباب حكمه بوجوب الأخذ بالظن المظنون الاعتبار [٢] عند انسداد باب العلم بناء على تقرير الحكومة دون الكشف، فإنّه و إن لم يكن معارضا بالظن الغير المظنون الاعتبار لتعدد موردهما إلا أنّ ملاك حكمه لمّا كان تعيين الواقع بالعلم و مع عدمه فإدراكه مهما أمكن، و المظنون الاعتبار أقوى في ذلك لإدراكه إمّا الواقع أو مصلحته، فيقتصر في مقام الضرورة بالاكتفاء بما دون العلم عليه و دعوى أنّ لازم هذا العمل بغير مظنون الاعتبار أيضا في مورده؛ لأنّه أقوى من الرجوع إلى الأصول في إدراك الواقع.
مدفوعة بأنّ الرجوع إلى الأصول إذا كان بحكم الشارع فهو مثل القطع بالواقع فتدبّر هذا.
و أمّا الصورة الثانية من الدوران في التكاليف الفرعيّة؛ ففي وجوب الاقتصار على ما يحتمل تعيينه و عدمه بمعنى التخيير بينهما قولان؛ و عمدة الوجه في عدم وجوب الاحتياط: أنّ الشك يرجع إلى التكليف [٣]؛ لأنّ القدر المتيقن من الوجوب هو وجوب أحدهما لا على التعيين فإنّه الذي يستحق بتركه العقاب، و أمّا مع الإتيان بأحدهما و لو كان هو المشكوك الوجوب لا يقطع بالعقاب.
و بعبارة أخرى: التعيين كلفة زائدة مدفوعة بالأصل؛ فالمسألة و إن لم تكن راجعة إلى مسألة الأقل و الأكثر إلا أنّ ملاك تلك المسألة جار فيها، و عمدة الوجه في وجوب الاحتياط هو أنّ وجوب هذا المعيّن إمّا معيّنا أو مخيّرا معلوم، و الشك إنّما هو في سقوطه بالإتيان بالآخر و الأصل عدمه.
[١] في نسخة (ب) و (د): في غير صورة التعذر.
[٢] جاء في نسخة (ب) و (د) هكذا: المظنون الاعتبار دون غيره ...
[٣] في نسخة (ب): إلى أصل التكليف.