التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣٧ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
يصير إلى هذا الحدّ، و معه لا حاجة إلى التمسك بهذا الخبر، و الغرض أنّه بناء على ما ذكره يلزم الحكم بعدم حجيّة كلّ خبر كانت الشهرة على خلافه، و إن لم يكن موهونا من حيث هو بمجرّد هذه الشهرة فتدبّر.
و اعلم أنّ شهرة الرواية لا توجب القطع بصدورها، و لو كانت في جميع الطبقات، إذا كان المراد منها كون الخبر معروفا عند الكل أو الجلّ، و إن لم يكن بعنوان النقل عن الإمام (عليه السلام) أو عن أحد الرواة، كأن يكون بحيث لو سئل عن كل واحد من الأصحاب المعروف عندهم الخبر لا ينقله عن الإمام بقوله سمعته يقول كذا، أو عن الراوي كذلك، بل يذكر الخبر من جهة مجرّد اشتهاره بين الأصحاب فإنّ مجرّد هذا لا يوجب القطع بالصدور عن الإمام (عليه السلام)، أو عن بعض الرواة.
نعم؛ لو كان المراد منها خصوص كون الخبر منقولا عن الإمام (عليه السلام) أو عن الراوي بحيث يكون كلّ واحد من الأصحاب يذكره على وجه النقل بقوله سمعت الإمام (عليه السلام) أو سمعت زرارة يقول كذا؛ فهي توجب القطع في أي طبقة حصلت بالنسبة إلى تلك الطبقة، سواء أريد منها [أنّ] (نقل الكل بأن يكون المراد من الشهرة الإجماع، أو نقل الجلّ بأن يكون الأمر بالعكس، لأنّ) [١] نقل المشهور للخبر يوجب القطع بصدوره عمن نقل عنه، إذ هو أعلى من التواتر كما لا يخفى! لكن لا يكون من المتواتر- على هذا الفرض أيضا- في غير الطبقة الأولى، و هي طبقة النقل عن الإمام (عليه السلام)، إذ في الطبقات المتأخرة يمكن أن يكون جميع الناقلين ناقلين عن واحد من الرواة الناقلين عن الإمام (عليه السلام) أو عن الراوي السابق، فمجرّد الشهرة في الرواية لا توجب كون الخبر متواترا و إن كانت على وجه النقل، و كانت في جميع الطبقات، فضلا عمّا لو كانت بالمعنى الأول، أو كانت في بعض الطبقات، نعم قد توجب التواتر إذا كان كلّ واحد من الطبقة اللاحقة ناقلا عن غير من نقل عنه الآخرون، فما قد يتخيل من كون الرواية المشهورة قطعيّة الصدور أو كونها متواترة ليس في محلّه؛ خصوصا إذا كانت في بعض الطبقات.
[١] ما بين القوسين ليس في النسخة (د).