التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٩ - الثالث ما عن الشهيد من أنّ الأصل في الدليلين الإعمال
المقامين، إذ كما أنّه يمكن أن يقال إنّ الشك في إرادة الظاهر من العام مسبّب عن الشك في صدور سند الخاص، و إذا حكم الشارع بالصدور بمقتضى عموم صدّق العادل فيكون رافعا للشك تنزيلا، فكذا في المقام، إذ الشك في إرادة الظاهر في كلّ من الخبرين مسبّب عن الشك في صدور الآخر، و حكم الشارع بالصدور موجب لرفع الشك، إذ المفروض أنّه على فرض الصدور لا يمكن إرادة الظاهر في الآخر.
نعم؛ هذا إنّما يتمّ في الظاهرين المحتاجين إلى تأويلين، و أمّا في مثل العامّين من وجه ممّا يحتاج إلى تأويل أحدهما لا بعينه فلا حكومة، إذ يمكن أن يكون الخبر الآخر صادرا، و ظهور هذا أيضا باقيا بأن يكون المأوّل نفس ذلك الآخر المحكوم بصدوره دون هذا، لكن كلامه في المقام في الظاهرين المحتاجين إلى تأويلين.
الرابع: أنّ ما يظهر منه في المقام و غيره من جعل التعارض في الخبرين بين سند أحدهما و دلالة الآخر لا وجه له حسبما أشرنا إليه سابقا أيضا، نعم علاج التعارض يمكن برفع اليد عن واحد من السند أو الظهور، و من المعلوم أنّ ما فيه التعارض غير ما به علاجه؛ بل التحقيق أنّ التعارض إنّما هو في الدلالتين أولا، و بتبعها يسري إلى السندين؛ فهما متعارضان بلحاظ الدلالتين.
و حينئذ فإن كان أحدهما نصا أو أظهر لما [١] كان التعارض بين الدلالتين بدويا يرتفع بملاحظة أحدهما قرينة على الآخر، فيرتفع بين السندين أيضا، و في الظاهرين يبقى بين دلالتيهما، فيبقى بين السندين أيضا، و يشملهما الأخبار العلاجيّة أو القاعدة العقليّة، إذ يدخلان حينئذ تحت ما لا يمكن الجمع بينهما، لدوران الأمر بين الأخذ بعموم السند أو بعموم دليل الظاهر، و على بيانه من أنّ التعارض بين سند كلّ و دلالة الآخر يبقى الإشكال؛ لما عرفت من حكومة دليل السند على دليل الظاهر، فلا بدّ عليه من الأخذ بالسندين و طرح الدلالتين: إمّا بالأخذ بالتأويل البعيد أو الإجمال.
الخامس: أنّ ما يظهر منه من أنّه يؤخذ بالمعنى التأويلي للخبر الذي لا معارض له إذا كان ظاهرا مخالفا للإجماع؛ مشكل، إذ لو صار الإجماع قرينة على إرادة ذلك
[١] الظاهر زيادة «لما» هذه.