التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٨ - الثاني المرجّح الجهتي
التقيّة لا تزيد على الغلبة في الظنّ، و قد ذكر أنّ معها لا يحصل الظنّ بالحكم لوجود احتمال التأويل أو الكذب أو الخطأ، و يظهر من قوله أو يدعى الغلبة في خصوص الأخبار المتعارضة .. إلى آخره؛ كفاية الغلبة مع أنّه حكم بعدم كفايتها، ثمّ لا وجه للحكم بكون دعوى الغلبة مجازفة ثمّ تسليمها في آخر الكلام؛ فتدبّر!.
ثمّ لا يخفى أنّ جميع ما ذكره- على فرض تماميّته- إنّما يمنع عن التمسك بهذا المرجّح من باب التقيّة، و الحمل عليها، و أمّا إذا أخذنا به بمقتضى القاعدة من باب غلبة البطلان على أحكامهم، و كون الرشد في خلافهم- على ما هو المعلوم و المدلول للأخبار [١]- فلا مانع منه، و يحصل منه الظن بالواقع مع فرض الانحصار في الاحتمالين، أو يحصل [٢] الظنّ بعدم كون الموافق حكما شرعيا، فيبقى الآخر على قوّته و إفادته للظنّ مع فرض [٣] عدم الانحصار، فلا وجه لطرحه من حيث القاعدة بالمرة؛ فتدبّر!
و أمّا من الجهة الثانية و هي الأخذ بهذا المرجّح من جهة الأخبار فقد يستشكل فيها بأنّ المسألة عمليّة لا تثبت بأخبار الآحاد، كما عن المحقق، و قد يستشكل من جهة ضعف الأخبار الدالّة عليه [٤]، و قد عرفت الجواب عنهما سابقا، و أنّه لا فرق بين الأصول و الفروع في ثبوتها [٥] بخبر الواحد، و أنّ الأخبار- مستفيضة، مقبولة- مجبورة بعمل الأصحاب.
و قد يستشكل في دلالتها بما عرفت عن المفيد من أنّ المراد منها غير المقام، و أنّها واردة لبيان أنّه إذا ورد القدح و المدح في واحد من رؤساء المنكرين فالثاني معتبر دون الأول، و أنت خبير بما فيه من التخصيص بلا مخصّص؛ مع أنّ بعض الأخبار كالصريح في خلافه، بل المقبولة صريحة في ذلك، حيث إنّ موردها مسألة الدّين و الميراث، و قريب من هذا التأويل ما إذا قيل إنّ المراد الأخبار الواردة في
[١] الكافي: ١/ ٧.
[٢] في النسخة (ب): و يحصل الظن.
[٣] في النسخة (ب): على فرض.
[٤] أي على الأخذ بهذا المرجّح.
[٥] في نسخة (ب) و (د): ثبوتهما.