التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٢ - الطائفة الثالثة
بالنص في مقابل الظاهر، بل هو أحسن من الجموع التي ذكرها، إذ هو أوفق بالقواعد حيث إنّ أخبار التوقف لا تفيد أزيد من الرخصة، و أخبار التوقف ليست إلا ظاهرة في وجوب التوقف، و لعلّ وجه عدوله- على ما حكي عنه- أنّه [١] إذا جاز الأخذ بكلّ من الخبرين، و كانا حجّة فلا معنى لاستحباب ترك العمل بهما، بل كما هو [٢] مفاد أخبار التوقف، إذ مع وجود الحجّة لا بدّ من الأخذ بها.
و جوابه أنّ الوجوب في المقام إرشادي لتحصيل الواقع، فإذا أمكن إدراكه بالتوقف و الاحتياط فلا بأس به، و لذا نقول لو دلّ خبر بلا معارض على عدم وجوب شيء يجوز الإتيان به، بل يستحب احتياطا، و هذا واضح، مع أنّ مفاد أخبار التخيير بمقتضى مذهبه ليس أزيد من الرخصة في تطبيق العمل على كل واحد منهما بالتخيير العملي، و هذا لا يفيد حجيّة شيء من الخبرين، مع أنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة الحجيّة على هذا الوجه، لا الحجية المطلقة، بمعنى أنّه يجوز أن يجعل حجّة لكنّ الأرجح عدمه؛ فتدبّر!.
و بالجملة أولويّة هذا الجمع و أوفقيّته للقاعدة لا يخفي؛ فلا وجه لترك التعرض لها في مقام الجمع بين الجموع.
و سادسها: أنّه جعل أخبار التوقف أظهر في الدلالة على ترك الأخذ بالخبرين في مقام الفتوى من أخبار التخيير في الدلالة على الأخذ، مع أنّ الأمر بالعكس؛ إذ أظهريّة أخبار التوقف مسلّمة في خصوص تعيين الواقع، و أنّه لا يجوز الإفتاء بأنّ مؤدي هذا الخبر- مثلا- هو الواقع فقط [٣]، كالأخذ به في صورة وجود المرجّحات لا في مطلق الأخذ.
بيان ذلك: إنّ أخبار التوقف تدلّ على وجوبه في مقام تعيين حكم الواقعة، و في مقام الأخذ بكلّ من الخبرين و الإفتاء بمضمونه من باب التسليم و في مقام العمل؛ أمّا بالنسبة إلى المقام الأول فلا معارض لها، إذ أنّ أخبار [٤] التخيير لا تدلّ على أنّ كلّا
[١] لا توجد كلمة «أنّه» في نسخة (ب).
[٢] في نسخة (د): ترك العمل بهما بما هو مفاد ..
[٣] لم ترد كلمة «فقط» في نسخة (د).
[٤] في نسخة (د) هكذا: إذ أخبار ...