التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧ - المقام الأول الحكومة
بإثبات موضوعه، من غير منافاة، و من ذلك ظهر أنّه يمكن أن يكون لحاكم واحد محكومان يرفع موضوع أحدهما و يثبت موضوع الآخر.
ثمّ إنّ الحكومة قد تكون بين الدليلين الاجتهاديين كأدلة الجرح و أدلّة التكاليف و قد تكون بين الأصلين كالاستصحاب بالنسبة إلى أصل البراءة و الاحتياط، و قد تكون بين الأصل و الدليل مع كون الحاكم هو الدليل؛ و هو واضح، و قد يكون العكس، و هذا مع عدم المنافاة بينهما كثيرا، كالأصول المثبتة لموضوعات الأدلّة.
و أمّا مع المعارضة و المنافاة فكما إذا فرضنا أنّه قال: إذا شككت في شروط الصلاة فعليك بالاحتياط، ناظرا أنّه لا يعمل فيها بمثل البيّنة و نحوها من الطرق المثبتة لها، فإنّ قاعدة الاشتغال حينئذ غير حاكمة على ذلك الطرف، و مبينة لرفع الحكم عنها في موارد تلك الشروط، و كاستصحاب الطهارة بالنسبة إلى قوله «لا صلاة إلا بطهور» [١] بالنسبة إلى صحة الصلاة، بناء على كون مؤدّى الاستصحاب حكما شرعيّا ظاهريّا، بحيث يستلزم الإجزاء عند التخلّف [٢]، فإنّ مقتضى قوله «لا صلاة ...» بطلان الصلاة بمقتضى الشرطيّة، و مقتضى الاستصحاب صحّتها على البناء المذكور، و الاستصحاب حاكم عليه [٣]، إذ يحكم بالصحّة، و أمّا بالنسبة إلى جواز الدخول في الصلاة بناء على عدم الإجزاء و كونه حكما عذريّا و رخصة في مقام العمل بالاكتفاء ما لم ينكشف الخلاف، فلا يكون المعارض للاستصحاب حينئذ إلا قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب إحراز الشرط، إذ قوله «لا صلاة إلا بطهور» [٤] لا يدل على وجوب إحراز الشرط، و إنّما يدلّ على أنّ الطهارة شرط و أنّ الصلاة بدونها باطلة، فلا يكون من تقديم الاستصحاب على الدليل الاجتهادي، و كذا الكلام بالنسبة إلى استصحاب سائر الشروط، و أدلّة شرطيّتها.
و من هذا الباب ما ذكره بعضهم- على ما حكي عنه- من تقديم قاعدة الفراغ و لو
[١] الفقيه: ١/ ٢٢ حديث ٦٧.
[٢] و هذا بناء على إجزاء الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي.
[٣] باعتبار أنّ مفاد لا صلاة عدم تحققها مع عدم إحراز الطهارة، و مفاد الاستصحاب هو أنّ الطهارة محرزة و إن كان الإحراز بالتعبد، فيكون بيانا متقدما على ذلك الدليل حينئذ.
[٤] الفقيه: ١/ ٢٢ حديث ٦٧.