التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٥ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
أحد الخبرين على وجوب ما يوجب ضيقا و حرجا على النوع، بل أو [١] على الشخص أيضا، و الآخر على عدمه بحيث لو لا الثاني لخصصنا أدلّة العسر و الحرج بالخبر الأول مثل الأخبار الدالّة على وجوب شراء الماء- مثلا- للوضوء، و لو بأضعاف القيمة؛ فتدبّر!
و هذا نظير ما يقال: إنّ الترجيح بموافقة عمومات الكتاب الدالّة على البراءة مثل قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [٢] .. و نحوه، إنّما [٣] إذا دلّ أحد الخبرين على البراءة و الآخر على الاحتياط، و لا يشمل ما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء واقعا و الآخر على عدم وجوبه واقعا؛ فإنّه لا يمكن أن يقال بترجيح الثاني لموافقته لعموم قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ .. إلى آخره.
ثمّ إنّ صاحب المناهج [٤] ذكر في تعداد المرجّحات المنصوصة وجها لا يخلو عن حزازة قال:
هي ثمانية: الأول الأخذ بالأخير و الأحدث، الثاني بالمجمع عليه، الثالث بموافقة الكتاب و السنّة و مخالف العامّة، الرابع و الخامس و السادس بكل منها فقط، السابع بالموافق للكتاب و حديثهم، الثامن بما يخالف ميل الحكّام و القضاة من العامّة، و ترك الصفات؛ لأنّها من مرجّحات الحكمين دون الراويين.
ثمّ إنّه جعل المعتبر منها ثلاثة: الأحدثيّة و موافقة الكتاب و مخالفة العامّة.
و استشكل في البقيّة؛ فراجع، و قد أشرنا إليه سابقا و آنفا.
و اقتصر صاحب الحدائق أيضا في الدّرر النجفيّة [٥] على ثلاثة من المذكورات:
الموافقة للكتاب، و مخالفة العامّة، و الشهرة و الشذوذ، و سيأتي نقل كلامه، و قد تبع في هذا الاقتصار الكليني في الكافي [٦] حيث إنّه أيضا لم يذكر إلا هذه الثلاثة قال:
[١] هكذا في النسخة.
[٢] البقرة: ٢٨٦.
[٣] في نسخة (د): إنّما هو.
[٤] مناهج الأصول: ٣١٧.
[٥] الدرر النجفيّة: ١/ ٢٩٢، و أشار هناك إلى ما في ديباجة الكافي.
[٦] الكافي: ١/ ٨.