التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣٠ - الأول اعتبار الترتيب بين المرجحات و عدمه
على أنّ الخبر الغير الموافق لكتاب اللّه زخرف و باطل، و يلزم طرحه و إن لم يكن له معارض، و على هذا فإذا تعارض حديثان ينبغي عرضهما على القرآن أو السنّة المقطوع بهما و العمل بالموافق لهما، و إن لم يعلم الموافقة و المخالفة فالترجيح باعتبار الصفات، و مع التساوي فالترجيح بكثرة الراوي [١] و شهرة الرواية، و مع التساوي فالعرض على روايات العامّة و مذاهبهم أو عمل حكامهم، و تأخر هذا عمّا قبله ممّا صرّح به في المقبولة و رواية رسالة القطب [٢].
و إن لم يعلم الموافقة و المخالفة فالعمل بالأحوط؛ للمرفوعة، و للروايات الأخر الدالّة على الاحتياط، و مع عدم تيسر العمل بالأحوط فالتوقف إن أمكن؛ للروايات الدالّة على التوقف عند فقد المرجّح، و إن لم يمكن التوقف فالتخيير؛ لأنّه (عليه السلام) جعل التوقف في رواية الاحتجاج مقدّما على العرض على مذهب العامّة، و هو مقدّم على التخيير على ما في كثير من الروايات، و فيه نظر؛ و تقدم التوقف على التخيير [٣]، و كذا عكسه محل تأمّل .. انتهى بأدنى تغيير.
و قال صاحب الحدائق في الدّرر النجفيّة [٤]: الذي ظهر لي من تتبع الأخبار و عليه أعتمد، و إليه أستند أنّه متى تعارض الخبران على وجه لا يمكن ردّ أحدهما إلى الآخر فالواجب أولا هو العرض على الكتاب العزيز؛ و ذلك لاستفاضة النصوص بالعرض عليه، و أنّ ما خالفه زخرف و باطل، و لعدم جواز مخالفة أحكامهم الواقعيّة للكتاب العزيز .. إلى أن قال: و يدلّ على تقديمه على مخالفة العامّة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه [٥] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «إذا ورد عليكم حديثان
[١] هكذا في النسخة.
[٢] المقصود منه القطب الراوندي من علماءنا المتقدمين، و رسالته هذه غير متوفرة إلا أنّ صاحب الوسائل ينقل عنها و لعله ينقل بالواسطة أيضا.
[٣] جاءت العبارة في نسخة (د) هكذا: و تقدم التوقف عند فقد المرجح على التخيير و كذا عكسه محل تأمل ...
[٤] الدرر النجفيّة: ١/ ٣١١.
[٥] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٢٩، عنه بحار الأنوار:
٢/ ٢٣٥.