التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣٩ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
ثمّ إنّ ما ذكره في المقام- من أنّ الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة إنّما هو بعد فرض قطعيّة صدور الخبرين- مناف لما مرّ منه من أنّ أخبار التراجيح [١] لا تشمل القطعيّات، و أنّ الرجوع إليها إنّما يكون في الأخبار الظنيّة سوى مخالفة العامّة؛ بناء على كون الوجه هو الحمل على التقيّة.
و ما مرّ منه من أنّ المراد من عدم الريب الظن؛ لأنّه أقرب المجازات إلى نفي الريب الحقيقي أي المعلوم.
ثمّ إنّ جبر الشهرة التطابقيّة الفتوائيّة للخبر الضعيف لا دليل عليه، فلا وجه لدعوى كونه بمقتضى القاعدة، بل إثبات كون الشهرة الفتوائيّة مرجّحة لأحد الخبرين أسهل منه، فلا حاجة إلى التمسك فيه بالمرفوعة بالوجه المذكور بعد هذه الدعوى التي لا بيّنة عليها، كيف؟ و لو كان بمقتضى القاعدة لم يحتج إلى الإتعاب في دلالة المقبولة عليه بما مرّ من لزوم اللغويّة، على ما عرفت منه؛ فتدبّر!.
ثمّ اعلم أنّ الشهرة في الرواية قد توجب سقوط الخبر الشاذ عن الحجيّة فيكون الأخذ بتلك الرواية من جهة عدم حجيّة الشاذ من حيث هو، لا من باب الترجيح، و قد لا تبلغ إلى هذا الحدّ فيكون الأخذ من باب الترجيح، و الظاهر شمول المقبولة و المرفوعة لكلتا الصورتين، و إن كانت الأولى خارجة عن باب الترجيح في الحقيقة؛ لأنّ موردهما و إن كان خصوص الخبرين المعتبرين المتعارضين إلا أنّه لا يلزم أن يكون الخبر المطروح باقيا على شرائط الحجيّة، و لو بعد ملاحظة المرجّح.
نعم؛ يعتبر كونه واجدا لشرائطها في حدّ نفسه، مع قطع النظر عن ملاحظة المرجّح، و لذا ذكرنا أنّ مفروض السائل في المقبولة الخبران المتعارضان الواجدان لشرائط الحجيّة، فلا يشمل الخبر الغير المعتبر المعارض بآخر، فالمقام نظير قوله «خذ ما وافق الكتاب و اطرح ما خالفه»، حيث إنّه يشمل المخالف الذي لو كان بلا معارض أيضا كان واجب الطرح، من جهة مخالفته للكتاب على وجه التباين، و إن كان خارجا عن باب الترجيح في الحقيقة، فالمسئول عنه في المقبولة؛ بل و سائر
[١] في نسخة (د): الترجيح.