التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٣ - الخامس عدم الفرق في الحكم بالتخيير بين الأصل و الدليل الاجتهادي
على طبق مضمونه، و السرّ في ذلك أنّ الشك في مورد شك في المسألة الأصوليّة و إن لم يكن الحكم حكما أصوليّا .. مثلا إذا قال أكرم العلماء و قال إذا ورد لا تكرم زيدا فلا تكرمه يقدم عليه و لو كان هذا في ضمن عموم بأن يقول كلّما أخبرك زيد فاعمل بخبره على وجه يكون حكما عمليّا لا إثباتا لحجيّة خبره، ففي مقامنا إذا كان مفاد أخبار التخيير أنّه عند ورود الخبرين المتعارضين يكون مخيّرا، و كان شاملا بإطلاقه لما إذا كان أحدهما على خلاف [١] مثلا فيكون مقدّما على ذلك المطلق، إذ لا فرق بين حجيّة الخبر و بين وجوب العمل بمفاده، و هذا بخلاف ما إذا قال إذا شككت في الواقع فاعمل بالحالة السابقة، فإنّ الدليل الاجتهادي أي المطلق مثلا رافع للشك في الواقع.
و الحاصل: أنّ المعيار كون النظر في جعل الحكم العملي إلى الشك في الواقع و عدمه [٢] ففي الأصول العمليّة يكون موضوعها الشك [٣] و في [٤] المقام ليس الموضوع ذلك بل إخبار المخبر و إن لم يكن العمل به على أنّه حجّة، فتدبّر.
و من ذلك يظهر ضعف ما ذكره الشيخ المحقق في الرسالة [٥] في مسألة أصل البراءة حيث قال: إنّ أخبار التخيير مسوقة لبيان عدم جواز طرح قول الشارع و الرجوع إلى الأصول المقرّرة لحكم صورة فقدان قول الشارع فيهما [٦]، و المفروض في المقام وجود قول الشارع و لو بضميمة أصالة الإطلاق، و الفرق بين هذا الأصل و تلك الأصول أنّها عمليّة فرعيّة عند فقد الدليل، و هذا الأصل مقرّر لإثبات كون الشيء- و هو المطلق- دليلا و حجّة عند فقد ما يدل على عدمه، فالتخيير مع عدم [٧] جريان هذا الأصل تخيير مع وجود الدليل الشرعي المعيّن لحكم المسألة المتعارض
[١] في نسخة (د): خلاف مطلقا.
[٢] لا توجد كلمة «و عدمه» في نسخة (ب).
[٣] لا توجد كلمة «الشك» في نسخة (ب).
[٤] أثبتناها هكذا من نسخة (د).
[٥] فرائد الأصول: ٤/ ٣٤٩- ٣٥٠.
[٦] في النسخة (ب) و (د): فيها.
[٧] لا توجد كلمة «عدم» في نسخة (ب) و (د).