التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٤ - الخامس عدم الفرق في الحكم بالتخيير بين الأصل و الدليل الاجتهادي
فيها النصان، بخلاف التخيير مع جريان تلك الأصول، فإنّه تخيير بين المتكافئين عند فقد دليل [١] ثالث في موردهما.
هذا؛ و لكن الإنصاف أنّ أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل و إن كان جاريا في المسألة الأصوليّة؛ لأنّ موردها بيان حجيّة أحد المتعارضين كمؤدى أدلّة حجيّة الأخبار [٢] فهي دلالة على مسألة أصوليّة و ليس مضمونها عمليّا صرفا، و من المعلوم حكومتها على مثل هذا الأصل كما أنّها حاكمة على تلك الأصول الجارية في المسألة الفرعيّة، فلا فرق بين أن يرد [٣] في موارد هذا الدليل المطلق اعمل بالخبر الفلاني المقيّد لهذا المطلق و بين قوله اعمل بأحد هذين المقيّد أحدهما له، انتهى ملخصا.
فإنّ الإنصاف أنّ نظر أخبار التخيير ليس إلى المرجع عند عدم العمل بهما و أنّه الأصل أو الدليل المتأخر رتبة عنهما، بل مساقها أنّه لو ورد خبران في واقعة و لا ندري الحق منهما فالحكم هو الأخذ بأحدهما، ثمّ إنّ ما ذكره من الحكومة إن أراد أنّها تثمر مع فرض الانصراف فهو ممنوع؛ إذ مع الانصراف لا نظر إلى الخبرين في قبال المطلق حتى يكون حاكما و إن أراد أنّها تثمر مع عدم الانصراف فقد عرفت عدم الفرق- بعد عدم الانصراف- بين كون مفادها التخيير الأخذي و العملي، و إن أراد أنّها منصرفة من حيث هي إلا أنّها لما كانت على فرض كون التخيير أخذيّا حاكمة فلا تكون منصرفة.
و بعبارة أخرى؛ لسان الحكومة يمنع عن الانصراف فهو كما ترى! إذ هو شبه الدور فلا تغفل [٤].
ثمّ إنّه يمكن أن يقال: إنّ الرجوع إلى المطلق و مع ورود هذين الخبرين مشكل
[١] لا توجد كلمة «دليل» في نسخة (ب).
[٢] في نسخة (ب) هكذا: أخبار الآحاد.
[٣] لا توجد كلمة «أن» في نسخة (ب).
[٤] لعل الوجه في شباهته بالدور أنّ لسان الحكومة في ظرف النظر إلى الخبرين، و مع افتراض الانصراف فلا نظر فلا حكومة، فإذا فرضنا أنّ الانصراف مانع عن الحكومة و من طرف آخر فرضنا أنّ الحكومة توجب عدم الانصراف بلحاظ لسانها من النظر تحقق شبه الدور لا الدور؛ لكونه غير واضح على كلا شقي التخيير العملي و الأخذي.